الشيخ حسن المصطفوي

155

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فرهنگ تطبيقي - آرامى ، سرياني : لبا - جوهر آدمي ، خرد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما ينتفي وخلص من شيء . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات . فلبّ النخلة قلبها . ولبّ الجوز واللوز ما يختار من جوفهما وخلص من الغشاء ، واللبّ من الإنسان ما ينتقى وخلص من وجوده وهو العقل والفهم الخالص من الشوائب ومرتبة من مراتب الروح إذا صفا وخلص وميّز بين المصالح والمفاسد والخير والشرّ ، وبها يتميّز الإنسان من سائر أنواع الحيوان . واللبّ من الأشياء ما خلص منها . وأمّا الإقامة في مقام ، والملازمة بأمر ، والمحبّة والتعلَّق بشيء ، والإطاعة لشخص ، وتعيين محلّ النحر وموضع القلادة : فكلَّها مأخوذ من الأصل ، ويؤخذ فيه مفهوم الانتقاء والاختيار والخلوص . فلا بدّ في موارد استعمال المادّة : ملاحظة القيدين الانتقاء والخلوص ، أي اختيار موضوع أو محلّ خالص من الشوائب . * ( وَاتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * - 2 / 197 . * ( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * - 3 / 7 . * ( لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * - 3 / 190 . * ( عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ) * - 12 / 111 . * ( هُدىً وَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * - 40 / 54 فهذه الأمور - الاعتبار والتذكَّر والاهتداء والاتّقاء : انّما تتحصّل للَّذين لهم الانتقاء والخلوص في باطنهم ، ولا تتحصّل للعقول المشوبة المتحجّبه والقلوب غير الخالصة الَّتى في غشاء . فاللبّ ليس بمعنى مطلق العقل والقلب . وهكذا الإلباب فانّه لا يصحّ