الشيخ حسن المصطفوي
143
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بباطل أو حقّ . والكيد : الحرب . الفروق 213 - الفرق بين الخدع والكيد : أنّ الخدع هو إظهار ما ينطق خلافه أراد اجتلاب نفع أو دفع ضرر ، ولا يقتضى أن يكون بعد تدبّر ونظر وفكر ، ألا ترى أنّه يقال خدعه في البيع إذا غشّه من جشاء ( صوت يخرج من الفم عند الشبع من غير قصد ) وهمه الانصاف ، وإن كان ذلك بديهة من غير فكر ونظر . والكيد لا يكون إلا بعد تدبّر وفكر ونظر ، ولهذا قال أهل العربيّة : الكيد التدبير على العدوّ وإرادة إهلاكه ، وسمّيت الحيل الَّتى يفعلها أصحاب الحروب بقصد إهلاك أعدائهم مكائد ، لأنّها تكون بعد تدبّر ونظر . ويجيء الكيد بمعنى الإرادة - كذلك كدنا ليوسف - أي أردنا ، ودلّ على ذلك بقوله - إلَّا أن يشاء الله . ويجوز أن يقال : الكيد : الحيلة الَّتى تقرّب وقوع المقصود به من المكروه ، وهو من قولهم كاد يفعل كذا ، أي قرب . ويجوز أن يقال : إنّ الخدع اسم لفعل المكروه بالغير من غير قهر ، ومنه الخديعة في المعاملة ، وسمّى الله قصد أصحاب الفيل مكَّة كيدا . والفرق بين الكيد والمكر : أنّ المكر مثل الكيد في أنّه لا يكون إلَّا مع تدبّر وفكر ، إلَّا أنّ الكيد أقوى من المكر ، والشاهد أنّه يتعدّى بنفسه ، والمكر يتعدّى بحرف ، فيقال : كاده يكيده ، ومكر به ، ولا يقال مكره ، والَّذى يتعدّى بنفسه أقوى . والمكر أيضا تقدير ضرر الغير من أن يفعل به ، وإنما يكون مكرا إذا لم يعلمه به . والكيد اسم لإيقاع المكروه بالغير قهرا سواء علم أو لا . والشاهد قولك فلان يكايدنى ، فسمّى فعله كيدا وإن علم به ، وأصل الكيد المشقّة ومنه يقال فلان يكيد لنفسه ، أي يقاسى المشقّة . ومنه الكيد لإيقاع ما فيه من المشقّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تدبير وفكر حتّى يعقّبه عمل في مورد الإضرار على الغير . ففيه قيود ثلاثة : التدبير ، والعمل ، وكونه في مورد الإضرار .