الشيخ حسن المصطفوي
13
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) * - 27 / 90 . * ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه ِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - 67 / 22 السيّئة في قبال الحسنة : جنس يشمل ما يكون في الأفكار أو في الصفات النفسانيّة أو الأعمال والأقوال ، فإذا كان الإنسان مستشعرا بالسيّئة : يكون وجهه وهو ما يرى منه ويتوجّه اليه ، سوءا وظلمة وغير ملائم ، فيستحقّ أن يهوى في النار ، ويسلب عنه الانطلاق والاعتلاء والاعتدال . والإكباب : إفعال ، ويدلّ على قيام الحدث بالفاعل ، فانّ النظر فيه إلى جهة الصدور لا الوقوع والتعلَّق ، وليس بمعنى اللزوم ، والمعنى أكبّ نفسه بلحاظ صدور الحدث من الفاعل ، فهو يكبّ نفسه على وجهه ويهويه ، وليس له اهتداء واعتلاء وانطلاق . كبت مقا ( 1 ) - كلمة واحدة ، وهي من الإذلال والصرف عن الشيء . يقال كبت الله العدوّ يكبته : إذا صرفه وأذلَّه - . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ ) * . التهذيب 10 / 152 - أبو عبيدة : كبته الله لوجهه أي صرعه لوجهه ونحو ذلك . قال الزجّاج : معنى كبتوا . أذلَّوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا كما نزل بمن قبلهم ممّن حادّ الله . وقال الأصمعىّ : الكبت والوقم : كسر الرجل وإخزاؤه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الإخزاء الشديد . وسبق في الخزىّ إنّه حالة حاصلة عقيب الابتلاء الشديد والعذاب .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .