الشيخ حسن المصطفوي
74
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الفره : الأشر . وناقة مفره ومفرهة : إذا كانت تنتج الفره . صحا ( 1 ) - الفاره : الحاذق بالشيء ، وقد فره يفره فهو فاره ، وهو نادر ، مثل حامض ، وقياسه فرية وحميض . ويقال للبرذون والبغل والحمار : فاره ، ولا يقال للفرس فاره ، ولكن رائع وجواد . وأفرهَت الناقة ، فهي مُفرِه ومُفرهةُ : إذا كانت تنتج الفُره . وفره بالكسر : أشِر وبَطِر . لسا ( 2 ) - وفره : أشر وبطر ، ورجل فره : نشيط أشر . وفي التنزيل - وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين - فمن قرأه كذلك فهو من هذا - شرهين بطرين . ومن قرأه فارهين فهو من فره بالضمّ . قال الفرّاء : معنى فارهين حاذقين ، والفرح في كلام العرب بالحاء : الأشر البطر ، فالهاء هاهنا كأنّها قيمت مقام الحاء ، والفره : الفرح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الفرح الملائم الباطنىّ من دون اصطكاك بما يوجب اغتماما وانكدارا . فانّ الحاء والهاء يشتركان في صفات الهمس والرخاوة والسكون والاستفال والصمت والانفتاح ، ويفترقان في الخفاء في الهاء ، والبحّة في الحاء . والبحّة خشونة في الصوت . فالفره بوجود الهاء : يدلّ على فرح باطنىّ ملائم طبيعىّ . وسبق أنّ الفرح هو مطلق السرور والانبساط يوجب رفع التألَّم . والطرب خروج عن الاعتدال في السرور . والبطر : تجاوز عن حدّ الطرب كما أنّ الأشر : تجاوز عن حدّ البطر . فتفسير الفره بالطرب أو البطر أو الأشر : في غير محلَّه . فظهر أن بين موادّ الفرح والفره والرفه : اشتقاق أكبر . وفي تقدّم الفاء وهو من الحروف الشفويّة ، ثمّ الراء من الحروف اللثويّة ، ثمّ الهاء وهو من الحروف الحلقيّة ، جريان طبيعىّ سهل في التلفّظ ، وهذا الجريان السهل الطبيعىّ غير موجود في الرفه . وهذا هو الفرق بينه وبين الفره والفرح من
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .