الشيخ حسن المصطفوي

68

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والطعنة الفرغاء ذات الفرغ ، وهو السعة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التخلَّى عن اشتغال ، والخلاء أعمّ من أن يكون خاليا في نفسه أو خاليا بعد الشغل . وأمّا مفهوم السعة ، والصبّ ، والخفّة ، والبطلان ، والقصد : فمن آثار الخلاء ولوازمه . فانّ الخلاء يلازم سعة في المحلّ وخفّة وبطلانا ، كما أنّ إفراغ شيء مشغول يلازم تخليته والصبّ عنه . والقصد لشيء والتمايل اليه يلازم التخلَّى عن غيره ويتوقّف عليه . * ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ) * - 28 / 10 . * ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) * - 94 / 7 . * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ) * - 55 / 31 فيقال فرغ عنه إذا خلا عن الشغل بشيء ، ففراغ فؤاد أمّ موسى : عن الاضطراب والهموم والاشتغال بأمر موسى ونجاته عن الماء وسائر الحوادث . والفراغ في إذا فرغت ، عن العمل بوظائف الرسالة الاجتماعيّة ، من التبليغ والإرشاد والدفاع عن المخالفين وغيرها . وفرغ له : أي تخلَّى عن المشاغل للتوجّه اليه والعمل في سبيله ، فمعنى سنفرغ لكم - التخلَّى عن أمور أخر والتوجّه إليهم ، وهذا المعنى بالنسبة إلى الله المتعال : هو التوجّه المخصوص الأكيد ، فكأنّه اهتمّ بأمورهم وتوجّه إليهم فقط منصرفا عن أمور أخر . وليس المراد الانصراف الكلَّىّ والتخلَّىّ عن سائر الأمور - فانّه تعالى - كلّ يوم هو في شأن ، ولا يَشغله شأنٌ عن شأن . * ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِه ِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ) * - 2 / 250