الشيخ حسن المصطفوي

47

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الفرج هو الانفراج ، والانفراج المخصوص الظاهر في أعضاء البدن هو الفرجة فيما بين الرجلين ، وفي تلك الفرجة تظهر قوّة التمايل والشهوة في المرء والمرأة ، وكلّ من القبل والدبر جعل فيها ، وكذلك الالتذاذات الشهويّة والتمايلات النفسانيّة إنّما تنتهي إليها وتجرى في الخارج بها . ففي هذا التعبير لطف من جهتين : الأوّل - التوقّى عن ذكر كلمة تدلّ على ما يستقبح ذكره إلَّا على طريق الكناية . الثاني - تعميم الإحصان والحفظ للقبل والدبر وحواليهما ممّا يستلذّ بها في العرف ، كما فيما بين الفخذين . وهذا أبلغ في الهداية إلى العفّة ، وأتمّ في الإرشاد إلى الإحصان والحفظ والتقوى ، وأبسط في تبيين الحكم المنظور . ويذكر حفظ الفروج بعد غضّ البصر : فانّ الغضّ مقدّمة للحفظ ، كما أنّ الإبصار ينتهى إلى عدم المصونيّة في الفروج عملا . فغضّ البصر من المرء والمرأة واجب نفسىّ وواجب غيرىّ ، وبالغضّ يحفظ النفس عن ارتكاب الفاحشة وعن الارتطام في الهلاكة . وهذا الحكم يستوي فيه الرجل والمرأة ، وهو من أعلى التكاليف الَّتى يحفظ بها عفاف الاجتماع ونظمه وصلاحه وفلاحه . فرح مصبا ( 1 ) - فرح فرحا ، فهو فرح وفرحان ، ويستعمل في معان : أحدها - الأشر والبطر - إنّ الله لا يحبّ الفرحين . والثاني - الرضا - كلّ حزب بما لديهم فرحون . والثالث - السرور - فرحين بما آتاهم الله . ويقال فرح بشجاعته ونعمة الله عليه وبمصيبة عدوّه ، فهذا الفرح لذّة القلب بنيل ما يشتهى . ويتعدّى بالهمزة والتضعيف .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .