الشيخ حسن المصطفوي

38

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهذه الفضيلة إمّا في نفسه من صفة باطنيّة أو عمل ، وإمّا في الخارج كالفضيلة في حسبه أو نسبه أو صاحبه ، ويكون النظر إلى تعظَّم وتشرّف وتمدّح مستندا إلى فضيلة معيّنة . والتعظيم : مطلق ، سواء كان مستندا إلى سبب أم لا . والافتخار إن كان راجعا إلى تعظيم النفس والتوجّه اليه أو إلى تحقير الناس وإهانتهم : فهو من خبائث الصفات . وقد يكون للإشارة إلى تجليل شخص وتعريفه بمقام ممتاز بحيث يليق أن يُفتَخر به ، أو للإشارة إلى عظمة صفة أو عمل يُفتخر به ، أو يكون قصده التواضع والخضوع : ففي هذه الصور يكون ممدوحا . وبهذا المعنى يفترق الافتخار عن المباهاة : فانّها من البهاء بمعنى الحسن والظرافة . ومرجع المباهاة إلى التفوّق من هذه الجهة في نفسه . وأمّا الفخّار بمعنى الخزف : فكأنّه يفتخر بلسان حاله على سائر الطين والتراب بفضيلة حرارة أصابته حتّى طبخ . مضافا إلى كون هذه الكلمة قريبة من اللغة الآراميّة - فحاراء - كما في - فرهنگ تطبيقي . * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ) * - 55 / 14 قلنا إنّ الصَلصال هو الطين اليابس . وإذا اشتدّ يبسه في أثر حرارة الشمس يصير كالخزف . ونموّ الأشجار وإثمارها وبلوغها كما أنّها تحتاج إلى الماء كذلك تحتاج إلى اليبس وقطع الرطوبة والماء ، حتّى تشتدّ الشجرة وتصلب وتؤتى أكلها على ميزان استعدادها في نفسها . * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ) * - 57 / 20 . * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ) * - 4 / 36 . * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * - 31 / 18 سبق أنّ الاختيال من الخيل ، وهو الحالة المخصوصة المنعقدة المرتّبة خارجا أو ذهنا ، وهو أعمّ من الظنّ والوهم ، وحالة التكبّر أو التبختر من مصاديقه .