الشيخ حسن المصطفوي

346

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فتدلّ هذه الآيات على أنّ القيامة الأصيلة غير الموت ، فانّ بالموت الشخصىّ وبالانتقال الفردىّ إلى عالم البرزخ ، لا يقوم يوم القيامة العامّة ، ولا يحكم للناس بأجمعهم بالردّ إلى جنّة أو جحيم ، ولا يصدق فيه الجمع والحشر والنشر والبعث وقيام الناس والملائكة ونفخ الصور وغيرها . وظواهر الآيات الكريمة أنّ العالم المادّىّ يختلّ نظمه يومئذ : * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ) * ، * ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) * ، * ( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ) * ، * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) * ، * ( وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) * فبقيام القيامة يتبدّل العالم المادّىّ وأجزاؤها ونظمها ، ويتظاهر عالم آخر ألطف متناسبا بالحياة الاخروىّ ولذّاتها وآلامها . ولا يمكن لنا إدراك خصوصيّاتها ، ولا طريق لنا إلى معرفتها . * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيه ِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) * قوى مصبا ( 1 ) - قوى يقوى ، فهو قوىّ ، والجمع أقوياء ، والاسم القوّة ، والجمع القوى ، وقوى على الأمر وليس له به قوّة ، أي طاقة . والقواء : القفر ، وأقوى : صار بالقواء . وأقوت الدار : خلت . مقا ( 2 ) - قوى : أصلان متباينان يدلّ أحدهما على شدّة وخلاف ضعف . والآخر - على خلاف هذا وعلى قلَّة خير . فالأوّل - القوّة ، والقوىّ : خلاف الضعيف . والمقوي : الَّذى أصحابه وإبله أقوياء . ورجل شديد القوى ، أي شديد أسر الخلق . والأصل الآخر - القواء الأرض لا أهل بها . والمقوي : الرجل الَّذى لا زاد معه . الفروق 86 - الفرق بين القادر والقوىّ : أنّ القوىّ هو الَّذى يقدر على الشيء وعلى ما هو أكثر منه ، وإنّما يقال إنّه قوى عليه : إذا كان في قدرته فضل

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .