الشيخ حسن المصطفوي
331
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأقهر : صار إلى حال يقهر فيها . مقا ( 1 ) - قهر : كلمة صحيحة تدلّ على غلبة وعلوّ ، يقال : قهره يقهره قهرا . وأقهر الرجل : إذا صيّر إلى حال يذلّ فيها . ومن الباب : قهر اللحم : طبخ حتّى يسيل ماؤه . وممّا شذّ عن ذلك : القهقرى إذا رجع إلى خلفه . مفر ( 2 ) - القهر : الغلبة والتذليل معا ، ويستعمل في كلّ واحد منهما . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إعمال الغلبة ، أي الغلبة في مقام الإجراء والعمل . وسبق أنّ الغلبة هو تفوّق في قدرة . ولا يستعمل أحدهما في مقام الآخر ، فلا يقال - فأمّا اليتيم فلا تغلب ، وهم من بعد قهرهم سيقهرون . فانّ الغلبة ثابتة موجودة على اليتيم ، دون القهر . كما أنّ المتحقّق في محاربة الروم هو مغلوبيّتهم لا مقهوريّتهم . ومن أسماء اللَّه الحسنى : القاهر والقهّار : وهو الَّذى تجرى قدرته وعلوّه وتفوّقه وغلبته على جميع خلقه ، وهو حاكم مهيمن نافذ محيط ، وليس من غيره من يكون قاهرا على الإطلاق بلا حدّ ولا نهاية ، فكلّ ماسويه مقهورون محكومون تحت حكمه وسلطانه وقهره . والقهّار بمناسبة صيغة المبالغة : يدلّ على قهر أكيد وحكومة شديدة . فلعبد أن يتوجّه إلى كونه مقهورا دائما وفي جميع الحالات تحت سيطرة الربّ القاهر وتسخيره وحكمه ، ولا يطغى بظهور قدرة ظاهرة فيه أو غنى محدود ضعيف ، ولا يغفل عن قدرة الربّ المحيط القيّوم الغالب القاهر . * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) * - 6 / 18 . * ( أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ا للهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * - 12 / 39 . * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * - 40 / 16 . * ( قُلِ ا للهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * - 13 / 16
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .