الشيخ حسن المصطفوي

308

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والقلعة : حصن ممتنع في جبل ، والجمع قلع وقلاع ، والقلع جمع قلع فهو جمع الجمع . قال ابن السكَّيت وابن دريد : لا يجوز الإسكان في القلعة . مقا ( 1 ) - قلع : أصل صحيح يدلّ على انتزاع شيء من شيء ، ثمّ يفرّع منه ما يقاربه ، تقول قلعت الشيء قلعا . فأنا قالع ، وهو مقلوع ، وهذا منزل قلعة ، إذا لم يكن موضع استيطان ، والقوم على قلعة ، أي رحلة ، والمقلوع : الأمير المعزول ، والقلعة : صخرة تتقلَّع عن جبل منفردة يصعب مرامها ، وبه تشبّه السحابة العظيمة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو نزع شيء من أصله بحيث لا يبقى منه باق . كقلع الشجرة من أصلها ، وقلع الصخرة من أساسها . وقلع الأمير من محلَّه ومقامه . وقلع الحمّى من البدن بتمامها . ويلاحظ في النزع : القلع من مكان الشيء ومحلَّه ، أي جذب شيء من مكانه أو من داخل شيء آخر ، ولا يلاحظ الجذب من الأصل . * ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ ) * - 11 / 45 أي انزعي واجذبى ماءكِ الَّذى نزل منك إلى الأرض بأىّ وسيلة جاذبة بتبخير أو غيره حتّى لا يبقى من ذلك الماء شيء في الأرض . وليس بمعنى الإمساك كما يقال في التفاسير . وفي هذا التعبير لطف وإشارة إلى أنّ الله تعالى كما أنّه قادر على إنزال الماء من السماء : قادر على قلعه وجذبه إليها . قلّ مقا ( 2 ) - أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على نزارة الشيء ، والآخر - على خلاف الاستقرار ، وهو الانزعاج . فالأوّل - قولهم : قلّ الشيء يقلّ قلَّة ، فهو قليل ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .