الشيخ حسن المصطفوي

302

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والظهر : يلاحظ فيه جهة الظهور ، وما يظهر من الحيوان فالقفو : يلاحظ فيه التبعية والتأخر من جهة زمان أو مكان فقط ، ولا يلاحظ فيه الاتّباع عن رأى أو عمل . فالقفا ما يقع عقيب الوجه . والقافية ما يقع في عقب الشعر وآخره . وقفوت أثره أي وقعت بعده . وقفوت الرجل أي جعلت في عقبه كلاما . فلا نظر في هذه الموارد إلى جهة التبعيّة في عمل أو فكر . * ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * - 17 / 36 أي لا تجعل نفسك عقب ما ليس بمعلوم لك ، ويعبّر عن هذا المعنى بالفارسيّة بكلمة ( پيروى ) ولا يناسب التفسير أو التعبير بكلمة - ولا تتّبع : فانّ الاتّباع هو الاقتفاء في عمل أو رأى ، والمجهول وما ليس بمعلوم غير قابل للاتّباع ، والاقتفاء المطلق وهو الوقوع عقب شيء لا يقتضى علما ولا ظنّا . * ( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * - 5 / 46 . * ( وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * - 57 / 27 . * ( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ) * - 57 / 27 أي جعلنا الرسل وعيسى ابن مريم قافية وفي عقب آثارهم ، أي بعدهم . ولا يجوز التفسير أو التعبير بكلمة - أتبعنا : فانّ عيسى ع لم يكن تابعا لهم في شريعتهم وأعمالهم ، وهكذا أكثر الرسل . وتأخير المفعول به ( بعيسى ، بالرسل ) : فانّ النظر إلى جهة التقفية ، لا بعث عيسى أو الرسل . وذكر الباء للتأكيد والتشخيص . قلب مقا ( 1 ) - قلب : أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على خالص شيء وشريفه ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .