الشيخ حسن المصطفوي

299

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

انتهيت إلى قعرها ، وكذلك الإناء : إذا شربت ما فيه حتّى انتهيت إلى قعره ، وأقعرت البئر : جعلت لها قعرا : والتقعير : التعميق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو منتهى العمق في شيء ، ومن مصاديقه : قعر البئر . قعر الإناء . قعر الكلام . قعر الشجر . فالعمق : جهة في تسفّل الشيء ، والقعر : منتهى ذلك التسفّل . وأمّا الفرق بين الحفر والعمق والقعر والقلع . فالنظر في الحفر : إلى جهة جعل شيء ذا حفرة وفي سفل . وبعد الحفر وتحقّق السفل يحصل العمق وجهة تسفّل في قبال العرض والطول . ثمّ يحصل القعر وهو منتهى ذلك العمق . وأمّا القلع : فهو نزع شيء . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) * - 54 / 20 أي تنزعهم عن مساكنهم ، ولو كان لهم مستقرّ محكم وتعلَّق شديد وأصول راسخة ، كالنخل الثابت المستقرّ . والتشبيه بأعجاز النخل : لكونه أشدّ الأشجار استقرارا واستحكاما ومن جهة التعمّق في أصوله ، ومع هذا التعمّق النافذ في أصوله : فهي أعجاز محتاجة إلى التعلَّق الشديد بالماء والتراب والاستقرار الثابت ، فإذا انقطعت عن مستقرّها بتقعّر أو غيره تبقى يابسة لا حياة فيها . فهي مع ذلك الاستقامة والاستحكام في نخلها : ضعيفةُ عاجزة محتاجة . * ( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) * - 69 / 8 فالتعبير بالنزع : إشارة إلى شدة تعلَّقهم . وبالأعجاز : إلى كونهم عاجزين ضعفاء مع هذا الرسوخ والتعلَّق والاستقامة . وتوصيف النخل بالانقعار وهو صيرورته ذا قعر بحيث يظهر ويرى قعره :