الشيخ حسن المصطفوي
280
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قرب على سبيل التسفّل . ويدلّ على هذا المعنى : تقابل الكلمتين في اللغة - الأدانى والأقاصى . وفي القرآن الكريم : * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) * - 8 / 42 يراد كون مكانهم في محلّ متسفّل ، وإنّهم كانوا في محلّ عالي مرتفع بعيد منهم ومحيط بهم ، ويؤيّد هذا المعنى جملة ما بعدها - والركب أسفل منكم - فانّ الأسفل يدلّ على وجود تسفّل في المسلمين - فيكم ، حتّى يكون الركب أسفل منهم . * ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ) * - 36 / 20 . * ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ) * - 28 / 20 الآية الأولى في مورد دعوة المرسلين في القرية - قالوا إنّا تطيّرنا بكم . . . قالوا طائركم معكم أئن ذكَّرتم - فالنظر هنا إلى مجيء رجل يؤيّد الرسل ، وعلى هذا يؤخّر الرجل . وفي الآية الثانية - كان النظر في المرتبة الأولى إلى الرجل الَّذى ظهر عند موسى وجاء اليه ، لا إلى المجيء ، فعبّر بتقديم الرجل - قال انّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إنّىّ لك من الناصحين . * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا ) * - 17 / 1 سبق في السرى : أنّ الآية الكريمة بقرائن - سبحان ، أسرى ، عبده ، ليلا ، المسجد ، الأقصى ، باركنا ، آياتنا : تدلّ على السير الروحانىّ في محدودة العالم الجسمانىّ أي سير الروح وعروجه في تعلَّقه بهذا البدن . ولا يصحّ التفسير بالسير المادّىّ وبالمسجد في البيت المقدّس : فانّ المسجد الحرام أشرف المساجد وأعليها ، ولا حاجة في إراءةُ الآيات إلى السير إلى مسجد آخر ، فانّ الآيات المحسوسة المادّيّة المحدودة موجودة في جميع قطعات الأرض ، والآية الكبرى في عالم المادّة وجود نفس الإنسان بتمام جوارحه