الشيخ حسن المصطفوي

266

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الَّذى يعالجه . التهذيب 9 / 225 - قال الليث : القسوة الصلابة في كلّ شيء ، وليلة قاسية : شديدة الظلمة . ويوم قسىّ وهو الشديد من حرب أو شرّ . وأرض قاسية : لا تنبت شيئا . قال أبو إسحاق : قوله تعالى - قست قلوبكم ، تأويل قست في اللغة : غلظت ويبست وعسّت . وتأويل القسوة في القلب : ذهاب اللين والرحمة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو شدّة صلابة ، وهو أعمّ من مادّىّ أو معنوىّ ، ويقابله اللينة . وليست بمعنى مطلق الشدّة أو الغلظة أو اليبس : فانّ الشدّة يقابل الرخاء ، مع أنّ الشدّة درجة عالية من كلّ صفة . وأمّا الغلظة : فيقابل الرقّة . واليبس : يقابل الرطب . ولا يناسب تطبيق هذه المعاني على الكلمة ، فانّ قساوة القلب مثلا لا يناسبه التفسير بكون القلب شديدا غير ذات رخوة ، أو غليظا غير رقيق ، أو يابسا غير رطب . بل بمعنى صلب غير ليّن . * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * - 2 / 74 . * ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ ا للهِ ) * - 39 / 22 فالقلب القاسي بمعنى الصلب الذي لا لينة فيه ، كما أنّ الحجر فيه صلابة لا لينة فيه ، وهو بفقدان اللينة يصلب قلبه عن ذكر الله تعالى . ففي الحجر أيضا لا يقال انّه غليظ غير رقيق ، ولا يابس غير رطب . وقال تعالى : * ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ ا للهِ ) * - 39 / 23