الشيخ حسن المصطفوي
263
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المعنيان مجازان بعلاقة المناسبة . وأمّا معنى الحلف : فهو مأخوذ من اللغة الآراميّة والسريانيّة ، كما في - فرهنگ تطبيقي - قيسما ، قسام الحلف . * ( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * - 43 / 32 فانّ القسمة لا بدّ أن تكون على مبنى التدبير والتقدير ، ومعيشة أفراد الخلق وتدبيرها وتقديرها لازم أن تنتظم من جانب الخالق الحكيم المحيط العالم القادر ، حتّى يتمّ النظم والعدل في العالم ، هذا في الأمور المادّيّة الدنيويّة ، فكيف في المعنويّات وفي الأمور الروحانيّة كالنبوّة . * ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ) * - 51 / 4 الذرو : الإثارة مع النشر والوقر : الحمل الثقيل . هذه الكلمات مطلقة ، فتنطبق في عالم المادّة على جميع الكواكب السيّارة المنيرة ، ومنها الشموس الثابتة ظاهرا والسيّارة في الواقع ، فانّها تثير أنوارها وتنشرها في منظوماتها ، وتحمل حملا ثقيلا من الحرارة ، وتجرى في أفلاكها المعيّنة منتظمة ، وتقسّم الحرارة والنور - راجع - جرى . وتنطبق في العالم الروحانىّ على جميع الأنبياء المرسلين المبعوثين لنشر الحقائق والمعارف ، الحاملين من العلوم المودعة ما علَّمهم الله تعالى ، والسائرين إلى الله بجذبة ومحبة إلهيّة تسوقهم اليه ، والمعطين النفوس المستعدّة كلَّا على حسب استعداده وسعة وجوده - راجع الذرو . وتنطبق أيضا على جميع الملائكة الموكَّلين المأمورين في نشر رحمة بجريان سهل ويقسمون على حسب المقتضيان واختلاف الطبقات . وهكذا تنطبق على خلفاء الله في أرضه ، وأوليائه الصالحين الواصلين إلى