الشيخ حسن المصطفوي
223
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيها ، ثمّ تظهر منها محدودة في الخارج ما شاء وقدّر وأراد . 4 - القرآن بجميع خصوصيّاته لفظا ومعنى وحكما وبجزئيّات مفاهيمه نازل من الله عزّ وجلّ في هذا اللوح المحفوظ على طبق حكمته وتقديره ، ويضبط ويكتب فيه ، ثمّ ينزّل منه على قلب النبىّ الأكرم بمقدار اتّصاله باللوح وحضوره وشهوده وعلى ما شاء ويريد . وإن كانت كليّاته وإجمال مفاهيمه نازلة عليه قبل نزول جزئيّاته ، والى هذا المعنى يشير قوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * - 97 / 1 . * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ ) * - 2 / 185 . * ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ُ ) * - 20 / 114 . * ( إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) * - 27 / 6 . * ( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * - 36 / 2 . * ( إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) * - 56 / 77 . * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ) * - 76 / 23 . * ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) * - 85 / 21 . * ( وَقُرْآناً فَرَقْناه ُ لِتَقْرَأَه ُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) * - 17 / 106 . * ( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه ُ ) * - 41 / 3 5 - لمّا كان القرآن بألفاظه وبمعانيه نازلا من جانب اللَّه تعالى : فللمسلم المعتقد المقتدى به أن يجتهد في تحقيق تلك الألفاظ حقّ التحقيق كما يجب له التحقيق في معانيه ، وكما أنّ تحصيل حقائق المعاني والمعارف والأحكام في القرآن لازم لنا : كذلك تحصيل المعاني الحقيقيّة للألفاظ القرآنيّة ، فانّ القرآن الكريم نزل معجزا من جانب اللَّه تعالى ، وانتخب في مقام التعبير عن الحقائق والمعارف والحكم أحسن كلمة وأدقّ لفظ وأحقّه وأبينه وأخصّه دلالة على تلك المعاني المطلوبة ، فانّ الكلمات قوالب ومرائى للمعاني ، وأىّ خصوصيّة كانت