الشيخ حسن المصطفوي

219

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالباء ، قراءة وقرءانا ، ثمّ استعمل القرآن اسما ، والفاعل قارئ ، وقرأة وقرّاء وقارئون . وقرأت على زيد السلام أقرؤه عليه قراءة . مقا ( 1 ) - قرى : أصل صحيح يدلّ على جمع واجتماع . وإذا همز يقولون : ما قرأت هذه الناقة سلى ، كأنّه يراد أنّها ما حملت قطَّ . قالوا ومنه القرآن ، كأنّه سمّى بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك . فأمّا أقرأت المرأة : كأنّها قد جمعت دمها في جوفها ، ويقولون إنّما إقراؤها خروجها من طهر إلى حيض ، أو حيض إلى طهر . مفر ( 2 ) - قرأت المرأة : رأت الدم ، وأقرأت : صارت ذات قرء . وقرأت الجارية : استبرأتها بالقرء . والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر ، ولمّا كان اسما جامعا للأمرين : اطلق على كلّ واحد منهما ، وليس القرء أسماء للطهر مجرّدا ولا للحيض مجرّدا ، بدلالة أنّ الطاهر إذا لم تر أثر الدم لا يقال لها ذات قرء ، وكذا الحائض الَّتى استمرّ بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك . والقراء ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال لكلّ جمع ، ولا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم ، والقرآن في الأصل مصدر . التهذيب 9 / 274 - اللحياني ، يقال : قرأت القرآن وأنا اقرؤه قرءا وقراءة وقرءانا ، وأنا قارئ من قوم قرّاء وقرأة وقارئين ، وأقرأت غيرى اقرءه إقراء ، ومنه قيل فلان المقرئ . ويقال أقرأت من سفري ، أي انصرفت . وأقرأت من أهلي ، أي دنوت . وأقرأت حاجتك وأقرأ أمرك : دنا ، وقال بعضهم استأخر . وأقرأه ، أي حبسه . وقرأت وتقرّأت : صرت ناسكا . وتقرّأت : تفقّهت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تفهم وضبط معاني مكتوبة بالبصر . مادّيّا أو معنويّا . والمعاني عبارة عن مفاهيم ومطالب مقصودة . والكتابة عبارة عن ثبتها

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .