الشيخ حسن المصطفوي
204
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الطويل المقطَّع . وتقطيع في جلد أو لحم أو غيرها . وبمناسبة هذا الأصل تستعمل في معاني قريبة منه مجازا ، كما في تدبير الأمور بالنظر إلى تقطيعها وتفريقها كأنّها تصير مستقيمة ، ونظيره الفرقة إذا أطلقت على جماعة متقطَّعة في نفسها أو باعتبار الأفراد والأصناف . وهكذا . * ( وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَه ُ مِنْ دُبُرٍ ) * . . . . * ( إِنْ كانَ قَمِيصُه ُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ ) * . . . . * ( وَإِنْ كانَ قَمِيصُه ُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ) * - 12 / 25 فالقدّ من الدبر كاشف عن اجتذاب من جانب الخلف ، ومن القدّام يدلّ على دفاعها وخلافها في نفسها وعن نفسها . والتعبير بالقدّ : فانّ الجذب يوجب خرقا وقطعا بالطول ، فانّ الجرّ ولا سيّما في شخص بلباسه يورد قوة الجاذبة إلى اللباس من جانب عال إلى السافل ، وهو طول اللباس . * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ) * - 72 / 11 هذا من مقولات الجنّ في سورة الجنّ . والطرائق جمع طريقة ، والطرق ضرب وتثبيت شيء على حالة مخصوصة كالطبع . فالطريقة ما فيها هذه الحالة والتثبّت ، وكونهم طرائق أي على طبائع مخصوصة وخصوصيّات ذاتيّة وحالات معيّنّة . والقدد جمع قدّة على فعلة بمعنى نوع من التقطيع طولا ، أي قطعات مخصوصة مقطَّعة . وهذه الآية تدلّ على وجود تنوّع واختلافات طبيعيّة فيما بينهم ، وقد جبّلت عليها ، وبهذا يظهر اختلاف الصلاح فيهم ، ويتجلَّى تكثّر الطبقات وتنوّعهم فيما بينهم . وأمّا - قد بالتخفيف : فمشتقّة من هذه المادّة ، وتدلّ على التقليل أو التوقع أو التحقيق أو التكثير أو التقريب . ومرجع كلّ واحد منها إلى التقطيع والتقطَّع بنحو من الأنحاء وبمقتضى مدلول مدخوله من الماضي والمستقبل ، واختلاف مواردهما .