الشيخ حسن المصطفوي

186

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للشيء . ويتفرّع بعد ذلك . فالقبل من كل شيء : خلاف دبره ، وذلك أنّ مقدمه يقبل على الشيء . والقبول من الرياح : الصبا ، لأنّها تقابل الدبور . مفر ( 1 ) - قبل : يستعمل في التقدّم المتّصل والمنفصل ، ويضادّه بعد . وقيل يستعملان في التقدّم المتّصل ، ويضادهما دبر ودبر ، هذا في الأصل ، وإن كان قد يتجوّز في كلّ واحد منهما . وقبل : يستعمل في المكان ، وفي الزمان ، وفي المنزلة ، وفي الترتيب الصناعىّ : نحو تعلَّم الهجاء قبل تعلَّم الخطَّ . والقبل والدبر : يكنّى بهما عن السوأتين . والقابل : الَّذى يستقبل الدلو من البئر فيأخذه . وقبلت عذره وتوبته وغيره وتقبّلته كذلك . وقيل للكفالة : قبالة ، فانّها أوكد تقبّل . وشاة مقابلة : الَّتى قطعت من قبل اذنها . صحا ( 2 ) - قبل : نقيض بعد ، والقبل والقبل نقيض الدبر والدبر ، وقدّ قميصه من قبل ومن دبر ، أي من مقدّمه ومن مؤخّره . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مواجهة في تمايل ، ويلازمه وجود خلف له متّصلا أو منفصلا . وهذا المعنى ينطبق على جميع موارد استعمال المادّة . أمّا القبول والإقبال : فهو مواجهة متمايلا إلى تلك الجهة ، ويلازمه الإدبار : * ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * - 37 / 50 . * ( يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ) * - 28 / 31 . * ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) * - 12 / 82 وأمّا التقبّل والقبول : مواجهة بشيء متمايلا راضيا في قباله ، ويقابله الإدبار والردّ - . * ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) * - 24 / 4

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .