الشيخ حسن المصطفوي
178
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يشاء ، ولا يظهر منه سكون ولا عمل إلَّا بنظره وميله وإرادته ، ففي البدن يتجلَّى ما في الروح حسنا أو قبيحا . 4 - الإنسان يتكوّن من سلَّولات معدودة ، وهذه السلَّولات مبدأ حياته ومنشأ وجوده ، كما في سائر الحيوانات والنباتات أيضا ، وهو يعيش وينتهى إلى كماله ، ثم يموت ويقبر ويدفن في القبر ، ويتلاشى ويتفرّق أجزاؤه ويصير ترابا ، ولكنّ الله يحيط بأجزائه المتفرّقة والمتحوّلة ، ويعلم ما ظهر وما بطن ، ولا حبّة في ظلمات الأرض وما تسقط من ورقة إلَّا يعلمها ، فانّ نور حياته ووجوده محيط بكلّ شيء ، ولا يعزب عن عمله شيء . وهذه السلَّولات الأصيلة محفوظة بموادّها في ضمن أجزاء البدن البالية ، ومحاطة معلومة متعيّنة ذرّاتها بعلم الله ، ثمّ إنّه قادر على تكوينها وتقديرها وتصويرها من تلك السلَّولات المعلومة عند الله تعالى ، كما كوّنها وخلقها في المرّة الأولى ، والخلق الثاني أسهل ، لوجود المادّة الأوّليّة وضبط الصورة والكيفيّة - إنّه على رجعه لقادر . ولا يخفى أنّ جميع الخصوصيّات الباطنيّة والصفات الذاتيّة الثابتة تنتقل إلى النسل المتأخّر بواسطة هذه السلَّولات المسمّاة بالنطفة المكمون فيها ما للوالدين من الامتيازات ، وكذلك في النباتات والرياحين . 5 - البدن لازم أن يعود حين المسائلة والمحاكمة ، فانّه عامل من جميع الجهات ومجرى النيّات والتمايلات في نهاية الخضوع والطاعة والفناء ، لأنّ التحقيق والدقّة والمعرفة التامّة الصحيحة في جريان أمور شخص ، تلازم إحضار عامله الخاصّ وإشهاد من يجرى نيّاته وأوامره كلَّيّة وجزئيّة ، وذلك مقتضى إجراء الحقّ والعدل . نعم يتجلَّى جميع ما يريد وينوى الإنسان في مظاهر البدن وفي الأعضاء والجوارح الظاهريّة ، ويظهر في الخارج بواسطة القوى البدنيّة ، فلا بدّ من حضور ذلك البدن وشهادة الأعضاء والقوى بما ظهر فيه وبه :