الشيخ حسن المصطفوي
157
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المهر ، فهي مفوّضة اسم فاعل ، وقوم فوضى : إذا كانوا متساوين لا رئيس لهم . والمال فوضى بينهم أي مختلط من أراد منهم شيئا أخذ . وكانت خيبر فوضى ، أي مشتركة بين الصحابة . واستفاض الحديث : شاع ، فهو مستفيض ، ويتعدّى بالحرف فيقال : استفاض الناس فيه وبه . لسا ( 1 ) - فوّض اليه الأمر : صيّره اليه وجعله الحاكم فيه . والتفويض في النكاح : التزويج بلا مهر . وقوم فوضى : أي متساوون لا رئيس لهم . وأمرهم فوضى وفيضى : مختلط . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : تصيير أمر إلى آخر بحيث يجعله متولَّيا وصاحب إختيار مطلق فيه يفعل ما يختار . وهذا المعنى إنّما يتحقّق بعد مرتبة التوكَّل ، فانّ في التوكَّل : يحفظ مقام الموكَّل ولا يسقط اعتباره . بخلاف التفويض ، فانّ المفوّض بتفويضه يخرج نفسه ومقامه عن الاعتبار ، ويردّه إلى غيره . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يكون المفوّض اليه : ربّا أو شريكا أو زوجا أو أفراد قوم ، وفي أىّ أمر كان . وأمّا مفاهيم التساوي والاختلاط والإهمال والاشتراك وغيرها : فهي من آثار الأصل ، فانّ التفويض يرفع الأنانيّة . ومن علائم الإيمان با لله تعالى : تفويض الأمور اليه والرضاء في جميع حكمه وأمره ، فانّه حكيم عدل قادر عالم مدبّر . * ( وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ) * . . . . * ( فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى ا للهِ إِنَّ ا للهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * - 40 / 44 التفويض في أمور خارجة عن الاختيار والوظيفة ، وأمّا في قبال الوظائف المعيّنة والتكاليف المتوجّهة والمجاهدات اللازمة : فلا مورد للتفويض إلى الله عزّ
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .