الشيخ حسن المصطفوي

142

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الإثم شديد وزره . صحا ( 1 ) - الفند : الكذب ، وقد أفند إفنادا : كذب . والفند : ضعف الرأي من هرم . والتفنيد : اللوم وتضعيف الرأي . والفند قطعة من الجبل طولا . والفند : الزمانىّ الشاعر . لسا ( 2 ) - الفند : الخرف وإنكار العقل من الهرم أو المرض . وقد يستعمل في غير الكبر ، وأصله في الكبر . والفند : الخطأ في الرأي والقول ، وأفنده : خطَّأ رأيه . وفنّده : عجزّه وأضعفه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انحراف في رأى أو واقعيّة بأىّ علَّة كانت . ومن مصاديقه : الضعف في العقل إذا أوجب انحرافا . والخطأ في الرأي . والخرف . والكذب في قبال واقعيّة حقّة . ومن لوازمه : الضعف واللوم والهرم . وأمّا الجبل إذا كان منحرفا عن استقامته أو عن عظمه : فتجوّز . والتفسير بالإهتار : فانّه إسقاط وخفض في عنوان أو مرتبة . * ( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَا للهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) * - 12 / 95 أي لولا أن تقولوا إنّ فكرى منحرف وفي رأيي انحراف . ويدلّ على هذا المعنى : قولهم - إنّك لفي ضلالك القديم - أي في انحراف فكرك السابق ، كما كنت زعمت في حقّ يوسف واعتلاء أمره . فقوبل قول يعقوب بالضلال ، وهو الفند المشار اليه . ولا يناسب المقام مفاهيم - الكذب والهرم وضعف العقل وغيرها . والتفنيد : نسبة الانحراف إلى شخص ، ولا يدلّ على تحقّقه واقعا بل هو في نظر المتكلَّم ، وهذا هو الفرق بينه وبين الخرف والانحراف . وأمثال هذه النسبة يتراءى غالبا في حقّ أهل المعرفة واليقين ، من الَّذين

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .