الشيخ حسن المصطفوي

126

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأصل النظر : المقابلة ، فالنظر بالصبر : الإقبال به نحو المبصر . والنظر بالقلب : الإقبال بالفكر نحو المفكَّر فيه . والنظر بالأمل : هو الإقبال به نحو المأمول . وإذا قرن النظر بالقلب فهو الفكر في أحوال ما ينظر فيه . وإذا قرن بالبصر كان المراد به تقليب الحدقة نحو ما يلتمس رؤيته مع سلامة الحاسّة . والفرق بين النظر والتأمّل : أنّ التأمّل هو النظر المؤمّل به معرفة ما يطلب ، ولا يكون إلَّا في طول مدة . فكلّ تأمّل نظر وليس كلّ نظر تأمّلا . والفرق بين البديهة والرويّة : أنّ الرويّة فيما قال بعضهم : آخر النظر . والبديهة أوّله . وقال بعضهم : الرويّة طول التفكَّر في الشيء وهو خلاف البديهة . وبديهة القول ما يكون من غير فكر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تصرّف القلب وتأمّل منه بالنظر إلى مقدّمات ودلائل ليهتدى بها إلى مجهول مطلوب . وقريب منه ما يقول : السبزوارىّ . الفكر حركة إلى المبادي ومن مبادىّ إلى المراد والفكر يكون في المحسوسات وفي المعقولات وفي أمور الآخرة : ففي المحسوسات كما في : * ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ - 3 / 191 ) * . * ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ - 30 / 8 ) * وفي المعقولات كما في : * ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * - 16 / 44 . * ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * - 30 / 21 وفي عوالم ما وراء المادّة كما في : * ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * . . . . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) *