الشيخ حسن المصطفوي

116

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفعل في نفسه ومن حيث هو وهو إيجاد عمل : لا يتّصف بمدح ولا بذمّ ، وإنّما هو تابع خصوصيّة المتعلَّق وهو العمل الخارجي . ففي المنكر كما في : * ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * - 3 / 135 وفي المعروف كما في : * ( فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * - 2 / 234 ومن الله تعالى كما في : * ( كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ) * - 89 / 6 فظهر أنّ الفاعل من حيث هو فاعل : لا يكون ممدوحا ولا مذموما ، والمدح والذمّ إنّما ينشئان من خصوصيّة في متعلَّق إيجاد ذلك العمل . ويدلّ على ما ذكرنا : قوله تعالى - وآمن وعمل عملا صالحا ، فليعمل عملا صالحا ، إنّى لا أضيع عمل عامل منكم - ولا يصحّ أن يقال : فعل فعلا ، وافعل فعلا ، ولا أضيع فعل فاعل . فانّ الإيجاد المطلق من حيث هو : لا يكون متعلَّق عمل . فقد مقا ( 1 ) - فقد : أصيل يدلّ على ذهاب شيء وضياعه ، من ذلك قولهم - فقدت الشيء فقدا . والفاقد : المرأة تفقد ولدها أو بعلها ، والجمع فواقد . فأمّا قولك : تفقّدت الشيء إذا تطلَّبته ، فهو من هذا أيضا ، لأنّك تطلبه عند فقدك إيّاه - وتفقّد الطير . مصبا ( 2 ) - فقدته فقدا من باب ضرب وفقدانا : عدمته ، فهو مفقود وفقيد ، وافتقدته : مثله . وتفقّدته : طلبته عند غيبته . التهذيب 9 / 41 - الليث - الفقد : الفقدان ، ويقال امرأة فاقد : قد مات

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .