الشيخ حسن المصطفوي

11

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يصير مستعدّا للنظر والإدراك والتشخيص ، فهو إمّا يميل إلى الصلاح ويسير إلى الخير والفلاح . أو يهوى إلى الشرّ والضلال . ويدلّ على هذا المعنى : ذكره في رديف السمع والبصر ، فانّ البصر هو العين بلحاظ الرؤية . والسمع هو الأذن بلحاظ الاستماع والسمع ، فيكون المراد من الفؤاد : هو القلب بلحاظ التفكَّر والتعقّل والتخيّل ، وتعيّش الإنسان إنّما يتمّ بهذه القوى الثلث - راجع القلب . فالقلب بعد تقلَّبه بالحوادث والتجربيّات والابتلاءات والشدائد يتحصّل له التفكَّر النافع والتخيّل المفيد والتشخيص الصالح لدنياه أو عقباه ، وبهذا النظر وفي هذه المرتبة يطلق عليه الفؤاد . ويدلّ على الأصل أيضا : حكم التثبيت والمسئوليّة ، فانّ القلب المتقلَّب لا مسؤوليّة له ولا معنى لتثبيته على تقلَّبه . فظهر أنّ إطلاق الفؤاد على القلب المتمايل إلى الدنيا والعيش المادّى أيضا صحيح : فإنه يتقلَّب ويصير إلى مسير اللذائذ والخيرات العاجلة . * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) * - 46 / 26 . * ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * - 32 / 9 يراد الفؤاد الطبيعىّ الخالص المنشأ في أوّل مرتبة ، قبل أن ينكدر ويتلوّث بالعوارض المادّيّة والمشتهيات النفسانيّة . فالفؤاد في هذه المرتبة فطرىّ أنشأه صافيا خالصا وهو وسيلة للتفكَّر والتعقّل ، كما أنّ السمع والبصر جعلا فطرة للرؤية والاستماع . والبلوغ والشّيء في هذه المرتبة أيضا فطرىّ ، مضافا إلى أنّ التفكَّر والتعقّل إنّما يلازم الحرارة والضغط ، فالفؤاد دائما في حرارة . والبلوغ والشّيء في هذه المرتبة أيضا فطرىّ ، مضافا إلى أن التفكر والتعقل إنما يلازم الحرارة واضغط ، فالفؤاد دائما في حرارة وبهذا يظهر لطف التعبير به في قوله تعالى : * ( نارُ ا للهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ) * - 104 / 7 فانّ الفؤاد إذا استعدّ فطرة أو بالشىّ والشدّة للتعقّل والتخيّل : يكون مسؤولا