الشيخ حسن المصطفوي

99

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وعلى هذا يستعمل المعروف في جميع موارد الخير والصلاح والفلاح والمستحسن والفريضة والجميل . فإمساك بالمعروف ، وكسوتهنّ بالمعروف ، فليأكل بالمعروف ، قول معروف وعاشروهنّ بالمعروف ، وآتوهنّ اجورهنّ بالمعروف ، فارقوهنّ بمعروف ، وصاحبهما في الدنيا معروفا ، طاعة معروفة ، الآمرون بالمعروف . فالمعروف له مفهوم كلّ ينطبق على كلّ مورد ، ويختلف خصوصيّة مفهوم باختلاف الموارد . * ( فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ) * - 40 / 11 . * ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) * - 9 / 102 . أي الإقرار بالذنب ، ويستعمل الاعتراف في مورد الاظهار بالمعروفة في قبال الإنكار والجهل . والإقرار في مورد التثبيت والتقرير به في قبال النفي والجحود . فليس خارجا عن الأصل . * ( وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ) * - 7 / 46 الأعراف جمع عرف كقفل وغسل ، وقلنا إنّه ما يعلو ويعرف ، والمراد المقامات العالية الروحانيّة المحيطة بالجنّة والجحيم ، وهذه مقامات أوليائه المقرّبين السابقين الَّذين لهم جنّات النعيم ، ولمّا ذكر أصحاب الجنّة وأصحاب النار ومكالماتهم : قال تعالى : وعلى الأعالي منهما رجال . ويدلّ على هذا المعنى قوله تعالى - يعرفون كلَّا بسيماهم ، فانّ المعرفة بهم وبأحوالهم وبمقاماتهم توجب علَّوا وإحاطة وارتفاعا عليهم . * ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ ) * - 77 / 1 قلنا في عذر : إنّ هذه الآيات الكريمة تشير إلى المراحل الخمس من سلوك السالك إلى اللَّه المتعال ، كما في النازعات . والمراد النفوس المتميّزة المنتخبة الَّتى عرفت استعدادها وتميّزت عن سائر النفوس بعلوّ وارتقاء في ذواتها تكوينا ، ولهم مأموريّة تكوينيّة في نشر ذكر اللَّه تعالى وهداية النفوس وسوقهم اليه - راجع عذر - عصف . وأمّا الصبر والسكون والطمأنينة : فهي من آثار المعرفة .