الشيخ حسن المصطفوي

97

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومعرفة ، وهذا أمر معروف ، وهذا يدلّ على ما قلناه من سكونه اليه ، لأنّ من أنكر شيئا توحّش منه ونبا عنه . ومن الباب العرف : وهي الرائحة الطيّبة ، وهي القياس ، لأنّ النفس تسكن إليها ، يقال ما أطيب عرفه . عرّفها لهم أي طيّبها . والعرف : المعروف ، وسمّى بذلك لأنّ النفوس تسكن اليه . فأمّا العريف : فقال الخليل : هو القيّم بأمر قوم قد عرف عليهم ، لأنّه عرف بذلك ، وأمّا عرفات : يقال فيها وجوه . مصبا ( 1 ) - عرفته عرفة وعرفانا : علمته بحاسّة من الحواسّ الخمس ، والمعرفة اسم منه ، ويتعدّى بالتثقيل فيقال عرّفته به فعرفه ، وأمر عارف وعريف أي معروف ، وعرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة ، فأنا عارف أي مدبّر أمرهم وقائم بسياستهم . وأمرت بالعرف أي بالمعروف وهو الخير والرفق والإحسان . واعترف بالشيء : أقرّ به على نفسه . والعرّاف : بمعنى المنجّم والكاهن . التهذيب 2 / 344 - رجل عارف أي صبور ، يقال نزلت به مصيبة فوجد صبورا عارفا . ونفس عروف : صبور إذا حملت على أمر احتملته ، والمرسلات عرفا - إنّها أرسلت بالمعروف ، والعرف والعارفة والمعروف واحد ، وهو كلّ ما تعرفه النفس وتبسأ به وتطمئنّ اليه . ابن الأعرابي : العرف : الرائحة ، تكون طيّبة وغير طيّبة . وأمّا الأعراف : في اللغة جمع عرف ، وهو كلّ عال مرتفع ، ويقال عرف الرجل ذنبه : إذا أقّر به . وناقة عرفاء : لطول عرفها ، والضبع يقال لها عرفاء لطول عرفها ومعارف الأرض : ما عرف منها . وأعراف الرياح والسحاب : أوائلها وأعاليها . وقال الليث : العرف : عرف الفرس ، ومعرفة الفرس : أصل عرفه . والعرف : المعروف . والعرف : الصبر . مفر ( 2 ) - المعرفة والعرفان : إدراك للشيء بتفكَّر وتدبّر لأثره وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، يقال فلان يعرف اللَّه ولا يقال يعلم اللَّه . ويقال اللَّه يعلم كذا ولا يقال يعرف كذا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اطَّلاع على شيء وعلم بخصوصيّاته وآثاره ،

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .