الشيخ حسن المصطفوي

86

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أو روحانىّ ملكوتىّ وعقلىّ : فهو العرش حقّا . فظهر أنّ السقف بالنسبة إلى البيت وساكنيها عرش . وسرير الملك إذا ارتفع وانبسط فوق الجلَّاس والحضّار محيط عليهم عرش . والتعريش للكرم الممتدّ المرتفع عرش . والهودج المبنى لاستحفاظ العائلة واستظلالهم عرش . وما يعمل ويبنى للبئر من أعلاه عرشه . وقد يطلق العرش على ما ينبسط ويحيط في جهة معنويّة ، كما في حسن الحال ووسع العيش والبهجة إذا فاق برنامج المعيشة . ومن ذلك النوع : العرش المنتسب إلى اللَّه تعالى ، فانّه من قبيل سرير الملك ، وهو ما يحيط الخلق ويعلو على كافّة السماوات والأرض . ولازم أن يكون السرير مناسبا ومجانسا مع صاحبه ، فإن كان المستوى عليه من عالم المادّة فهو مادّى ، أو من الملكوت فهو ملكوتىّ ، أو من العقول فهو جبروتىّ ، أو من اللاهوت فهو لاهوتىّ . فعرش اللَّه الَّذى يستوي عليه : لا بدّ وأن يكون من عالم اللاهوت ، وبلحاظ تفوّقه واعتلائه على جميع الخلق : لازم أن يكون ممّا وراء عوالم الخلق والسماوات والأرض وما بينهما . * ( إِنَّ رَبَّكُمُ ا للهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * - 10 / 3 . * ( ا للهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) * - 13 / 2 . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها ) * - 57 / 4 . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * - 7 / 54 ففي الآيات الكريمة تصريح بأنّ الاستواء على العرش انّما هو بعد خلق السماوات والأرض . وبأنّ الاستواء عليه انّما هو من جهة التدبير والتقدير فيها ونظم أمورها .