الشيخ حسن المصطفوي

63

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال مكان ذو عدواء أي غير متلائم الأجزاء . والعدوّ ضربان : أحدهما بقصد من المعادى . والثاني - لا بقصد بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العدى . والاعتداء : مجاوزة الحقّ . صحا ( 1 ) - العدوّ : ضدّ الولىّ ، وهو وصف لكنّه ضارع الاسم . وتعادى ما بينهم أي فسد ، وتعادى : تباعد . والعداء : تجاوز الحدّ والظلم ، يقال عدا عليه عدوا وعداء . وعداه يعدوه : أي جاوزه . وعدوته عن الأمر : صرفته عنه . والتعدّى : مجاوزة الشيء إلى غيره . والعدو الحضر ، وأعديت فرسي : استحضرته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تجاوز إلى حقوق آخرين . وبهذين القيدين تمتاز عن موادّ - الجوز ، الحوز ، الظلم ، البغي ، العتوّ ، الطغيان . فانّ التجاوز : عبور خاصّ ومرور عن نقطة خاصّة معيّنة . والعتوّ : مجاوزة عن الحدّ في طريق الشرّ والفساد . والطغيان : مجاوزة الحدّ في المكروه مع قهر وغلبة . والجور : الميل إلى شيء وتوجّه اليه . والظلم : إضاعة الحقّ وعدم تأدية ما هو الحقّ مطلقا . والبغي : الطلب الشديد وإرادة أكيدة . وتقابل المادّة : موادّ الولاية والصداقة ، باعتبار أنّ كلَّا من الولىّ والصديق يحافظ حقوق صاحبه . وتستعمل المادّة في موارد الظلم الصراح إذا تحقّق التعدّى . وفي التجاوز والجور والعتوّ والطغيان إذا تحقّق التجاوز إلى حقوق آخرين . والهرولة إذا كان موجبا للتزاحم والتعدّى . فتستعمل في قبال الولىّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) * - 60 / 1 . * ( أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * - 18 / 50 .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .