الشيخ حسن المصطفوي
60
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وتقديم الجارّ - بربّهم : إشارة إلى عظمة العدل بالنسبة إلى الربّ . ولا يبعد أن يختصّ العدل في الآيات المذكورة بأنفسهم ، أي وإنّهم يجعلون أنفسهم في مقابل الربّ مثله ، ولا أقلّ من شموله لها . * ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ ) * - 7 / 159 . * ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ ) * - 7 / 181 . يهدون بالحق : أي بسببه وبعنوانه ، كما في - يهدى به من اتّبع رضوانه . وبه يعدلون : عطف على قوله يهدون بالحقّ ، أي وبالحقّ يجعلون أنفسهم والمهتدين بهداهم عديلا ومتمثّلا . والعطف يدلّ على التوافق والاتّحاد فيما بين الحكمين . عدن مقا ( 1 ) - عدن : أصل صحيح يدلّ على الإقامة . قال الخليل : العدن : إقامة الإبل في الحمض خاصّة ، تقول عدنت الإبل تعدن عدنا ، والأصل الَّذى ذكره الخليل ، هو أصل الباب ، ثمّ قيس به كلّ مقام ، فقيل جنّة عدن ، أي إقامة ومن الباب المعدن معدن الجواهر ، ويقيسون على ذلك فيقولون هو معدن الخير والكرم . وأمّا العدان والعدان : فساحل البحر ، ويجوز أن يكون من القياس الَّذى ذكرناه . الاشتقاق 31 - ابن معدّ بن عدنان : فعلان من قولهم عدن بالمكان فهو يعدن عدونا ، وهو عادن ، أي مقيم ، ومنه اشتقاق المعدن ، لعدون الذهب والفضّة وما أشبهه من الجوهر فيه ، ومنه اشتقاق - جنّات عدن : أي دار مقام . وانتسب النبىّ ( ص ) إلى عدنان ، وقال : كذب النسّابون . فما بعد عدنان فهي أسماء سريانيّة . التهذيب 2 / 218 - عن ابن مسعود : جنّات عدن : بطنان الجنّة . قلت : وبطنانها وسطها . وبطنان الأودية : المواضع الَّتى يستريض فيها ماء السيل ، فيكره نباتها ، واحدها بطن . والعدن : أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه ، تقول تركت إبل بنى فلان عوادن بمكان كذا وكذا . ومنه المعدن ، وهو المكان الَّذى يثبت فيه الناس ولا يتحوّلون عنه شتاء ولا صيفا . ومعدن الذهب والفضّة : سمّى معدنا لإنبات
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .