الشيخ حسن المصطفوي
47
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اللسان سواء كان من ضعف فيه أو في التكلَّم بلغة . وعقدة إذا أوجبت التواء وإبهاما . والباب المقفل إذا أغلق ولم يبن : والأمر الصعب إذا لم ينكشف . والصبىّ إذا لم يفصح . والنوى ما دام متعقّد أو لم يفلق . وصغار الإبل ما دامت لم تستعدّ للحمل . والبهيمة المعقود لسانها ولا تقدر على إبانة غرضها . والرمل المجتمع الضخم ما لم ينتشر . والعقدة في أصل الذنب . وما يقع في مورد المضغ والاختبار . فيعتبر في كلّ مورد منها : لحاظ القيدين المذكورين . وأمّا حروف المعجم : فالتحقيق فيها أنّها عبارة عن حروف التهجّى المقطَّعة ، وهي موادّ تركَّب الكلمات ، وما دامت لم تتركَّب : فهي مبهمة لا انكشاف فيها ومتعقّدة لا تبيّن ولا دلالة فيها ، ولا فرق فيها بين أن تكون منقوطة أو غير منقوطة ، وإن كان الإبهام والإهمال في غير المنقوطة منها من جهتين ، وعلى هذا تسمّى مهملة ، والمنقوطة معجمة على أصلها . والإعجام ليس بمعنى التنقيط ، بل بمعنى الإبهام والتعقّد كما ذكرنا . وأمّا قولهم - أعجمت الحرف : يراد منه هذا المعنى ، وهو جعل الحرف متميّزا بالشكل والنقطة ليعرف كونه من حروف التهجّى والمعجم . فظهر أنّ البحث الطويل ومختلف الأقوال في المورد في غير محلَّه . وأمّا قولهم - إنّ العجمىّ للواحد : فانّ كلمات ( العرب والعجم والروم والزنج ) للجنس ، فإذا نسب فرد إلى الجنس يكون للواحد . وتقرب من المادّة : موادّ - العجس ( الحبس ) ، والعجف ( الترك والحبس ) ، والعجر ( التعقّد ) . لفظا ومعنى . والأعجم صفة مشبهة كالأبكم والأصمّ ، وهو من يتّصف بكونه ذا عجمة وفيه تعقّد وإبهام ، وإذا نسب شخص اليه فيكون للواحد ، والوحدة ليست بمفهومة من ياء النسبة ، بل هي من لوازم النسبة ، وقد اشتبه هذا المعنى على بعضهم ، فحكموا بأنّ الياء للوحدة لا للنسبة . * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه ُ بَشَرٌ ، لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه ِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) * - 16 / 103 .