الشيخ حسن المصطفوي
41
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وعجفت نفسي عن الطعام وعن فلان : أي نبت عنهما . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل السمن ، أي هزال مطلق ينشأ عن حبس النفس عن الطعام ، ففيه قيدان حبس النفس ، وحصول هزال . والفرق بينها وبين الهزال والضعف والنحف : أنّ الهزال يلاحظ فيه التهاون ، فانّ الهزل يقابل الجدّ والأحكام . والضعف يقابل القوّة ، وهو أعمّ من أن يكون في هزال أو بغيره . والنحف يلاحظ فيه قلَّة اللحم . وتقرب من مفهوم العجف موادّ الكفّ والعكف والعزف والعفّ واللطف والنزف والنسف والنظف والنصف . ويناسب هذه المعاني كون الفاء من حروف الهمس والرخاء والاستفال والسكون والزلق . والعين والكاف والنون واللام أيضا تشارك في أغلب هذه الصفات . * ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ ) * - 12 / 46 . تدلّ الآية على تقابل السمن والعجف . وأمّا التعبير بالمادّة : فانّ المقام يقتضى الجوع والحبس عن الطعام ، ليأكلن البقرات السمان . وأيضا يناسب التعبير بها السنين المجدبة فيها مجاعة ومضيقة من جهة الطعام - ثمّ يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ . عجل مصبا ( 1 ) - عجل عجلا من باب تعب وعجلة : أسرع وحضر ، فهو عاجل ، ومنه العاجلة للساعة الحاضرة ، وسمع عجلان أيضا ، وسمّى به ، والمرأة عجلى ، وتعجّل واستعجل في أمره كذلك ، وأعجلته : حملته على أن يعجل ، وعجلت إلى الشيء سبقت اليه ، فأنا عجل . والعجل : ولد البقرة ما دام له شهر . مقا ( 2 ) - عجل : أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على الإسراع . والآخر على بعض
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .