الشيخ حسن المصطفوي

38

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل القدرة في الجملة ، فالعجز له مراتب ، وبانتفاء القدرة على أىّ شيء كان ، وفي أىّ مقدار يتحقّق مفهوم العجز ، كما في القدرة . وأمّا مفهوم الضعف : فهو في مقابل القوّة - من بعد ضعف قوّة . وبلحاظ مفهوم العجز : تطلق المادّة على أصول الشجر المنتهى إليها ، لتحقّق الضعف والهرم فيها ، ولشدّة الحاجة فيها إلى التغذّى من الماء والطين ، وانتفاء الطراوة والخضارة فيها . وهكذا في مؤخّر كلّ شيء ومثله العجوز والعجوزة من الإنسان إذا استولى عليه الضعف والحاجة وانتفى عنه الاقتدار وحالة الطراوة والتحرّك والعمل . وهذه الآثار تشاهد في العجز وهو مؤخّر الإنسان ، فليس فيه الَّا السكون والهوىّ . وأعجزه : جعله عاجزا ، وهو معجز . والمعاجزة : استدامة العجز واستمراره . * ( يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ ) * - 5 / 31 : * ( يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) * - 11 / 72 . * ( إِذْ نَجَّيْناه ُ وَأَهْلَه ُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * - 37 / 135 . يراد الضعف وانتفاء الاقتدار في جهة دفن جسد أخيه . والعجز في جهة توليد الطفل واستعداده . وهذا هو اللطف في التعبير بالمادّة دون كبر السنّ والكهولة وغيرهما . ويشار في الآية الثالثة إلى جهة العجز في الايمان والطاعة ، والتخلَّف عن امتثال أمر اللَّه وأمر رسوله ، مع كونها ضعيفا فقيرا في نفسها . * ( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * - 34 / 38 . يراد استمرار حالة كونهم عاجزين في هذا السعي والعمل ، ولا حاجة إلى تفسير المعاجز بمعنى الإعجاز متعدّيا ، مع أنّهم ليسوا في تلك الحالة ولا يمكن لهم حصولها . وعلى هذا يذكر الاعجاز منهم بصورة النفي في سائر الموارد :