الشيخ حسن المصطفوي
270
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو نقصان في ذات الشيء أو في صفته ويقابله الصحّة والسلامة . والفرق بينها وبين النقص واللمز والبخس : أنّ النقص : يلاحظ فيه النقصان من أصل الشيء ومن مقداره . والبخس : نقصان على خلاف الحقّ ومن الحقّ . والعيب : نقصان في أصل الشيء أو في صفاته . واللمز : تعييب يكون باللسان باتّهام أو غيره . وأمّا العيبة بمعنى ما يجعل فيه الثوب أو غيره : فهي مأخوذة من السريانيّة ، كما في - فرهنگ تطبيقي 2 / 596 - سرياني - عيبا كيسه . ولعلّ التناسب بينها وبين المادّة : وجود نقص في نفس ذلك الظرف حيث انّه محتاج دائما إلى مظروفه والى شيء يجعل فيه . * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) * - 18 / 80 . حتّى يكون مصونا من تعدّى الملك وغصبه . وهذا يدلّ على أنّ الخلاف الواقع إذا قصد به دفع ضرر أعظم وأهمّ منه ، بنيّة خالصة مطمئنّة : جايز ، بل وقد يكون لازما . وأمّا تشخيص ذلك الأهمّ والمهمّ : فمن الأمور الصعبة المشكلة الَّتى لا يصل إليها الَّا العارف باللَّه وبأحكامه ، ولا يجوز لكلّ أحد أن يرتكب خلافا مدّعيا بأنّه يقصد دفع خلاف أهمّ منه . وهذا الجريان كثيرا ما يواجهه السالك إلى اللَّه في مراحل سلوكه : فلا بدّ له من مراجعة عالم فقيه عارف باللَّه ، حتّى يصان عن الضلال . وفي ملاقاة موسى ( ع ) مع هذا العبد الخالص ، وفي جريان أمورهما من القتل والتخريب والتعمير ، عبرة للمؤمنين الطالبين . * ( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه ِ صَبْراً ) * .