الشيخ حسن المصطفوي
268
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
القطيع من حمر الوحش . والعانة : منبت الشعر فوق القبل . والأتان . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مطلق النصرة والنصر ، والعون كالصعب صفة بمعنى من يكون من شأنه النصر ، وكذلك العوان كالجبان ويدلّ على استمرار وامتداد بوجود الألف ، وهذه الصفة الذاتيّة اللازمة توجد في منتصف السنّ ومعتدلة من كلّ شيء حتّى يتمّ قوى وجوده ويصحّ كونه ظهيرا ، فيقال : عان يعون ، فهو عون وعوان ، والمصدر المعونة والمعانة ، فالمجرّد من المادّة يستعمل لازما ، بمعنى الاتّصاف بها ، وقد غفل بعضهم عن هذا المعنى وقالوا بأنّ المادّة لم يستعمل منها فعل مجرّد ، توهّما بأنّ مفهوم العوان والمنتصف غير مفهوم الإعانة . وأمّا العانة بمعنى القطيع من الحيوان : فمأخوذ من العبريّة : قع ( 1 ) - ( عاناء ) - ماشية ، غنم ، قطيع . مضافا إلى وجود تناسب بينها وبين المادّة : فانّ القطيع من الحيوان ، أو الأتان ، يعين الإنسان وعون له ، وكذلك منبت الشعر والشعر عون لحلم الإنسان وبلوغه ، وأمارة لهما . وأمّا الفرق بين المادّة وموادّ الظهير والمساعدة والنصرة : فالظهير : يلاحظ فيه وقوعه في ظهر الإنسان يستند اليه . والمساعدة : يلاحظ فيه وجود حالة تقتضي الخير والفضل . والنصر : يلاحظ فيه التقويّة في قبال عدوّ أو مخالف . والعون : يلاحظ فيه التقوية في نفسه من دون نظر إلى غيره . فظهر لطف التعبير بكلّ واحدة منها في موارد استعمالها في القرآن الكريم . * ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) * - 18 / 95 . * ( وَأَعانَه ُ عَلَيْه ِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) * - 25 / 4 . * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * - 1 / 5 . * ( اسْتَعِينُوا بِالله وَاصْبِرُوا ) * - 7 / 128 .
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .