الشيخ حسن المصطفوي
260
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عورات بالسكون للتخفيف والقياس الفتح ، والعوار وزان كلام : العيب ، والضمّ لغة . وتعاوروا الشيء واعتوروه : تداولوه ، والعارية من ذلك . ويقال أعرته الشيء إعارة وعارة ، مثل أطعته إطاعة وطاعة . قال الليث : سمّيت عارية لأنّها عار على طالبها ، والجمع العواري بالتخفيف والتشديد . مقا ( 1 ) - عور : أصلان ، أحدهما يدلّ على تداول الشيء ، والآخر يدلّ على مرض في إحدى عيني الإنسان وكلّ ذي عينين . ومعناه الخلوّ من النظر ، ثمّ يحمل عليه ويشتقّ منه . فالأوّل - تعاور القوم فلانا واعتوروه ضربا ، فكلَّما كفّ واحد ضرب آخر . قال الخليل : والتعاور عامّ في كلّ شيء . والأصل الآخر - العور في العين ، ولا يقال لإحدى العينين عمياء ، والعور لا يكون الَّا في إحدى العينين . وتقول عرت عينه وعوّرت وأعرت . ويقولون في معنى التشبيه : وهي كلمة عوراء . ومن الباب العورة ، كأنّ العورة شيء ينبغي مراقبته لخلوّه . لسا ( 2 ) - العور : ذهاب حسّ احدى العينين ، وقد عور عورا وعار يعار واعورّ ، وهو أعور . والعورة : الخلل في الثغر وغيره . وقد يوصف به منكورا ، فيكون للواحد والجمع بلفظ واحد - إنّ بيوتنا عورة - أي ممكنة للسرّاق لخلوّها من الرجال . وقد قيل : أي ليست بحريزة . وقال الجوهرىّ : كلّ خلل يتخوّف منه من ثغر أو حرب . والعورة : كلّ مكمن للستر . وعورة الرجل والمرأة : سوأتهما ، والجمع عورات ، وإنّما يحرّك الثاني من فعلة في جميع الأسماء إذا لم يكن ياء أو واوا . وكلّ أمر يستحيى منه عورة والمعور : الممكن البيّن الواضح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يستقبح بروزه ويلزم ستره عرفا . ومن مصاديقه : مرض وعيب في العين . ونقاط ضعف وموارد لنفوذ الأعداء في الثغور . وأعضاء في بدن الإنسان ذكرا أو أنثى يحكم عرفا بسترها . وقد تطلق على مجموع بدن المرأة فانّ بدنها لازم أن يحجب ويستر . والبيت إذا كان في جريان أموره وأمور ساكنيه ما يستقبح أن يطَّلع عليه . ومن الأوقات ما يكون فيه أمور ووقائع لا يصلح بروزها .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .