الشيخ حسن المصطفوي

244

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأكل : أي ما ينجع . وعنا يعنو عنوّا : نجع أيضا ، وأقام . وبه أمور : نزلت . وعنى الأسير : ذلّ . بالواو : مثله . وللحقّ ولك : خضعت . وعناني الأمر عناية : أهمّنى ، وأيضا شغلني . وعنيتك به وبالكلام : قصدتك . والتحقيق أنّ المادّة واويّة ويائيّة ، وقد اختلطتا في موارد استعمالهما لفظا ومفهوما . أمّا اليائيّة : فالأصل الواحد فيها هو القصد مع ظهور أثره في الخارج ، وهذا مرتبة متأخّرة من القصد والإرادة . وبهذا الاعتبار تطلق على مفاهيم - الإظهار والإخراج والإبداء والاهتمام والاشتغال . والأصل ما قلناه . وأمّا الواويّة : فالأصل الواحد فيها هو الذلَّة في مقهوريّة وبالقهر والسلطة . وبهذا اللحاظ تستعمل في موارد - الذلّ والخضوع والإسار والعبوديّة والقهر والغلبة والحبس . والأصل ما قلناه ، ولا بدّ فيه من لحاظ القيدين . ومن آثاره : النصب والتعب والزحمة وغيرها . وأمّا أخذ الشيء بالصلح : فانّه في المعنى نوع مقهوريّة وتسليم . * ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ ) * . . . . * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) * - 20 / 111 . أي تذلَّلت مقهورة في قبال سلطة اللَّه الحىّ القيّوم وتحت عظمته وإحاطة قدرته ، في ذلك اليوم . وأمّا من حمل ظلما : فهو مضافا إلى حصول الذلَّة التامّة والمقهوريّة ، يقع في شدّة ومضيقة وصعوبة من تحمّل ذلك الظلم ، وهذا نهاية مرتبة الخيبة والخسران ، ولا طريق إلى تخلَّصه ونجاته . والتعبير بالوجوه : فانّ العزّة والذلَّة انّما تعرفان في الوجوه . وجملة - وقد خاب : كالتعليل ، وكالجملة الكبرى الكليّة ، فانّ منشأ تلك الذلَّة هو تحمّل الظلم المطلق لنفسه أو لغيره .