الشيخ حسن المصطفوي
219
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تسقطها في النصب لأنّ الألف يخلفها . والعمرة في الحجّ ، وأصلها من الزيارة ، والجمع العمر . وعمرت الخراب أعمره عمارة ، فهو عامر ومعمور مثل ماء دافق أي مدفوق ، وعيشة راضية أي مرضيّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تداوم الحياة ، وهو في قبال الخراب ، كما أنّ الحياة ضدّ الممات . فالحياة في المرتبة الأولى ( وهي بعد مرتبة التكوين والإيجاد ) وبعدها العمر وإدامة الحياة واستمرارها . ثمّ بعده يتحقّق العيش . والعمر في كلّ شيء بحسبه ، وذلك فانّ الحياة في الموجودات من الأرض والبناء والحيوان والإنسان تختلف باختلافها . ففي الأرض : * ( وَأَثارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) * - 30 / 9 . الحياة في الأرض واحياؤها عبارة عن الزراعة وغرس الأشجار وتربيتها . وفي المساجد : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ ا للهِ مَنْ آمَنَ بِالله ) * - 9 / 18 . و . * ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ ا للهِ ) * - 9 / 17 . فإحياؤها بالتطوّع والعبادات وإقامة الصلاة ، وهذا مضافا إلى تعميرها من حيث البنيان . وفي الإنسان : * ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * - 21 / 44 . فالعمر فيه عبارة عن استمرار حياته إلى أن ينتهى إلى الممات . والتعمير : جعل شيء ذا عمران وعمر ، بمعنى إدامة حياته . * ( وَمَنْ نُعَمِّرْه ُ نُنَكِّسْه ُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * - 36 / 68 . * ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) * - 35 / 11 .