الشيخ حسن المصطفوي
217
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التفعيل الدالّ على جهة وقوع الفعل . * ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * 33 / 5 . أي ما تمايلت وركنت قلوبكم اليه بجدّ ، لا ما أخطأتم به ، وهذا هو المراد في قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه ُ ) * - 4 / 93 والعمد : جمع عماد وعمود ، بمعنى ما يتّصف بكونه مورد تمايل وركون وثبتت فيه هذه الصفة . * ( ا للهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * - 13 / 2 . أي بغير أعمدة محسوسة ، ويراد القوى المتحصّلة من حركاتها ، كالجاذبة والدافعة وغيرها . وهذا يدلّ على أنّ المادّة تعمّ المحسوسات والمعقولات ، كما في : * ( نارُ ا للهِ ) * . . . . * ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) * - 104 / 9 . أي إنّ النار الموقدة تتشكَّل وتظهر في أعمدة ممدّدة ، فالنار تتمايل وتركن إليها ، وهذه الأعمدة من توقّد النار ، تطَّلع على الأفئدة . * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * - 89 / 7 سبق في إرم وعاد ما يتعلَّق بهما . وكون عاد ذات عماد : موضوع تاريخىّ جزئي خارج عن البحث العلمىّ النظرىّ ، والتاريخ قاصر عن حوادث تلك القرون الأوّليّة الَّا بنحو الإجمال . ولعلّ المنظور بقرينة قوله تعالى : . * ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * : ما يرتبط بالأبنية الوسيعة الرفيعة المحكمة المتقنة الَّتى لم تكن لها سابقة في البلاد في إحكامها وإتقانها وجمالها . والبناء الوسيع الرفيع ممّا يتمايل اليه الناس ويركن اليه من جهة البناء والعمران ومن جهة السكنى والإقامة فيها . والعماد : اسم لما يكون مورد تمايل وركون ، والألف يدلّ على امتداد .