الشيخ حسن المصطفوي
201
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
العين 1 / 233 - عكف : وهو إقبالك على الشيء لا تصرف عنه وجهك . يعكفون على أصنام لهم - أي يقيمون ، وقرئ يعكفون ويعكفون ، ولو قيل عكف في المسجد : لكان صوابا ، ولكن يقولون اعتكف . - وأنتم عاكفون في المساجد . التهذيب 1 / 321 - عكف : إذا أقام . والهدى معكوفا - فانّ مجاهدا وعطاء قالا : محبوسا . ويقال إنّك لتعكفنى عن حاجتي أي تصرفني عنها . يقال عكفته عكفا فعكف عكوفا - وهو لازم وواقع ، كما يقال رجعته فرجع ، ومصدر اللازم العكوف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الإقامة حول شيء فيقال : عكف على قتيل أي أقام حوله . وعكف في المسجد أي أقام فيه ملازما له . وعكف عنه أي أقام معرضا ومنصرفا عنه في مكان . وعكف له أي أقام لأجله . وعكفه أي جعله في إقامة وعكوف . وأمّا مفاهيم - الملازمة ، والمواظبة ، والحبس ، والإقامة ، والمقابلة ، والحوم - بنحو الإطلاق : فمن آثار الأصل . ففي الأصل قيدان : الإقامة ، وكونها حول شيء ولو معنى . * ( فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ) * - 7 / 138 . * ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً ) * - 20 / 97 . * ( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه ِ عاكِفِينَ ) * - 20 / 91 . أي الإقامة منهم حول هذه الأصنام والآلهة . ولا يخفى أنّ المراد من العكوف : إمّا العكوف المعنوىّ ، أو ما هو الأعمّ ، أو الاتّصاف الشأنىّ . وهذا كما في قوله تعالى : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * ، * ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * ، * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ ) * . . . . * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * . فانّ التسبيح والحمد والسجدة والطواف والعكوف والركوع والسجود والتوبة والعبادة والسياحة والإنفاق وإقامة الصلاة ، كلّ منها لا يمكن استدامته واستمراره خارجا ، بل المراد ما يصدق عليه هذه المفاهيم عرفا .