الشيخ حسن المصطفوي
172
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يتخرّج منها أفراد صالحون ، ويربّى فيها الساكنون : فهي قرية خارجة عن المدنيّة والعلم والتربية والنظم والتكامل . وهكذا البئر : إذا لم يعمل بما يلزم الإجراء والعمل فيها ، ولم يتحصّل من جريان مائها نتيجة مقصودة ، وهي حياة الإنسان الموصلة إلى الانسانية والحياة الروحانيّة المطلوبة ، والسير إلى المعرفة والكمال فهي معطَّلة لا يعمل فيها عمل مفيد . وكذلك القصر المشيد : وهو المحكم المرتفع الَّذى ليس فيه جريان نافع وعمل منتج وأثر مطلوب ، الَّا ظاهره فقط . فالبئر معطوفة على القرية ، وكذلك القصر . والتوصيف بالشيد : إشارة إلى أنّه كالعرش المستولى المرتفع الَّذى لا اقتضاء فيه الَّا سقوط الجدران عليه . وكما أنّ البعد عن المدنيّة وتعطَّل البئر عن إيتاء النتيجة : يقتضيان الإهلاك والتخريب . كذلك ارتفاع القصر وإحكامه : فانّ هذا علامة عمارة الدنيا والتوجّه إليها ، والانصراف عن الآخرة والغفلة عن الحياة الحقّة النورانيّة الباقية . عطو مصبا ( 1 ) - عطا زيد درهما : تناوله . ويتعدّى إلى ثان بالهمزة فيقال أعطيته درهما . والعطاء اسم منه والعطيّة : ما تعطيه ، والجمع العطايا . والمعاطاة من ذلك لأنّها مناولة لكنّ استعملها الفقهاء في مناولة خاصّة . مقا ( 2 ) - عطو : أصل واحد صحيح يدلّ على أخذ ، ومناولة ، لا يخرج الباب عنهما . فالعطو : التناول باليد . ويقال عاطى الصبىّ أهله ، إذا عمل لهم وناول ما أرادوا . والعطاء : اسم لما يعطى ، وهي العطيّة ، ويقولون إنّ التعاطي : تناول ما ليس بحقّ ، يقال فلان يتعاطى ظلم فلان . ومن أمثال العرب - عاط بغير أنواط - أي انّه يسمو إلى الأمر ولا آلة له عنده ، كالَّذى يتعلَّق ولا متعلَّق له . اشتقاق - 42 - عطوت الشيء : إذا مددت يدك لتأخذه ، فأنا عاط ، والشيء معطوّ .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .