الشيخ حسن المصطفوي
167
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا كلمة العضو أو العضو : فالظاهر أنّهما صفتان كالصلب والملح بمعنى ما يتّصف بكونه جزء كما سبق في العزو . * ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * . . . . * ( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * - 15 / 91 سبق في « ثنى » أنّ المثاني عبارة عن الانعطافات عن العلائق الدنيويّة ، وهي كليّات المعارف الحقّة ، وهي خلاصة ما في القرآن الكريم . والإيتاء : إعطاء عملا ، بخلاف الإنزال فانّه نزول ظاهرىّ سواء كان مؤثّرا في الباطن أم لا ، وعلى هذا عبّر في مقام الانزال على النبىّ ( ص ) بالايتاء ، وعلى المقتسمين بالانزال ، فالتشبيه يتعلَّق بقوله - آتيناك . والاقتسام افتعال ، ويدلّ على اختيار ومطاوعة ، والمقتسم هو الَّذى يختار التقسيم ويطلب التجزية . والمراد هم الَّذين نزل عليهم القرآن وكانوا على ملَّة الإسلام ، ثمّ طلبوا التجزية وفرّقوا بين فصوله . وقوله : . * ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * - تفسير للمقتسمين . ولم يذكر القرآن في - كما أنزلنا - استغناء عنه فيما قبلها ( في المشبّه به ) وفيما بعدها ( في مقام التفسير ) وأمّا كلمة عضين : فهي جمع عضو صفة كالملح والعزو ، بمعنى الأعضاء والأجزاء ، أي جعلوه متجزّئا ومتقسّما ، بعد ما كان جملة واحدة ، وبرنامجا متّصلا مرتبطا لا انفصال فيه ، فأثبتوا واعتقدوا بما فيه مطلوبهم ، ونفوا وخالفوا ما فيه خلاف رأيهم . وأمّا التعبير بصيغة جمع السالم : إشارة إلى أنّ القرآن عقل كلَّه وهو تجسّم العقل ومظاهره . فليس هذا الجمع من الشواذّ ، كما في كتب النحو . كما أنّ المراد من المقتسمين : ليس الكفّار من اليهود والنصارى ، ولا الَّذين صرفوا الناس عن لقاء رسول اللَّه ( ص ) وهكذا احتمالات أخر ضعيفة في تفسير الآية الكريمة . وأمّا مفهوم الساحر : فلا يرتبط بالمادّة - عضو ، وانّما هو من مادّة - عضه .