الشيخ حسن المصطفوي
163
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقع على شجر من شجر الشوك ، له أسماء مختلفة ، يجمعها العضاه ، واحدتها عضاهة ، وإنّما العضاه الخالص منه : ما عظم واشتدّ شوكه ، وما صغر من شجر الشوك يقال له العضّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو أزم شديد بالشيء بالأسنان . والشدّة يدلّ عليها التشديد والمضاعفة في اللفظ . والضاد مخرجه من طرف اللسان إلى الطواحن ، والطواحن تناسب الأزم وشدّة الإمساك بالأسنان . وتستعار هذه الكلمة في كلّ مورد يشابه العضّ ، وفيه ضغط شديد في أوقات من جريانه ، إذا لم يكن بالأسنان ، فيقال - رجل عضّ ، وزمن عضوض ، وركيّة عضوض ، ولسان عضوض . وبهذا التناسب يطلق العضاهة على شجر فيه شوك ، وكذلك العضّ ، ولا يبعد أن يكون العضاه مأخوذا من العضّ ، بالقلب في آخره . ثمّ إنّ العضّ بالأسنان يكون في موارد لأغراض مختلفة ، كما يتراءى في مورد التحيّر ، وفي مورد الغيظ ، وفي مورد التفكَّر ، وفي مورد التحسّر ، وفي مورد التشفّى والانتقام . وهذه المعاني تختلف خصوصيّاته إذا استعملت بحرف الباء أو على أو بلا واسطة . * ( وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ) * - 3 / 120 . * ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) * - 25 / 27 . الأنامل رؤوس الأصابع . فالمادّة استعملت في الآية الأولى متعدّية بلا واسطة حرف ، وهذا يدلّ على مطلق تحقّق العضّ وتعلَّقه . وفي الثانية بواسطة حرف على ، وهو يدلّ على تعلَّق العضّ بالاستعلاء والسلطة والاستدامة . والمورد الأوّل في مقام الغيظ والغضب والحدّة . والثاني في مورد التحسّر والتحيّر ، وهذا يستمرّ ويستديم