الشيخ حسن المصطفوي
144
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اعتصب بالتاج وبالعمامة . وفلان حسن العصبة ، أي الاعتصاب . وعصّبت رأسه بالعصا والسيف تعصيبا ، وكأنّه من العصابة . مفر ( 1 ) - العصب : أطناب المفاصل ، ولحم عصب : كثير العصب ، والمعصوب : المشدود بالعصب المنزوع من الحيوان ، ثمّ يقال لكلّ شدّ عصب . وفلان شديد العصب ومعصوب الخلق أي مدمج الخلقة . والعصبة : جماعة متعصّبة متعاضدة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو شدّ بلىّ ، ويقابله النقض والاسترخاء . وهذا المعنى ليس فيه اختصاص بمورد . فيقال : لحم عصب . ورأس معصوب بعمامة أو غيره . والعصبة كالطلبة جمع عاصب وهم الَّذين بينهم ارتباط تامّ لحفظ منافعهم أو منافع رجل منهم . والعصبة فعلة كاللقمة بمعنى ما يشدّ ويلتوى ، وهذا فيه دلالة زائدة على الاجتماع والوحدة والاعتضاد ، فكأنّه شيء واحد ، والمناط وجود ذلك الارتباط والاتّحاد بينهم ، ولا اعتبار بعدد مخصوص . والعصب مصدر بمعنى الشدّ ليّا . والعصب محرّكة اسم أو صفة بمعنى ما يشدّ به وعصبه : شدّه . والاعتصاب اختيار الشدّ والطىّ . وفلان معصوب الخلق أي شديد ملتوى ليس فيه لينة واسترخاء . والعصابة مصدر في الأصل وفيه دلالة على عصب زائد فيه التواء كثير ، بزيادة المبنى ، وبهذا الاعتبار يطلق على العمامة ، وعلى جماعة كثيرة في التوائها امتداد ، فانّ العمامة وتلك الجماعة من مصاديقه خارجا . * ( لَيُوسُفُ وَأَخُوه ُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) * - 12 / 8 . * ( قالُوا لَئِنْ أَكَلَه ُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ) * - 12 / 14 . يريدون ذكر خصيصة وفضيلة لهم من دونهما ، وهي الارتباط والاتّحاد والمحاماة الشديد بينهم ، كأنّهم شخص واحد ، وهذا يوجب امتيازا زائدا وقوّة وقدرة عالية وموفقيّة مطلوبة في البلوغ إلى المراد . فكيف يصحّ أن يفضّل يوسف وأخوه ، وهما ضعيفان ، علينا . وكيف يمكن أن يأكله الذئب ونحن في قدرة وقوّة واتّحاد
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .