الشيخ حسن المصطفوي

141

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

من باب علم بكسر الشين وقيل عشى يعشى : يدلّ على ثبوت وشدّة في محيط الظلام بمقتضى الكسرة ، ومن الباب يستعمل الأعشى وهو الَّذى من صفته لا يبصر بالليل . وإذا استعمل بحرف إلى : يدلّ على الميل والتوجّه . وبحرف عن : يدلّ على الإعراض والإدبار ، كما في نظائره . والعشاء : من أوّل انكدار الجوّ إلى أن تشتدّ الظلمة في الليل ، وذلك بمضىّ ربع أو ثلث من الليل . وأمّا التفاسير الاخر فخارجة عن الأصل . ومن هذا المعنى صلاة العشاء وطعام العشاء ثمّ قد يحذف المضاف ويقولون العشاء ، مريدا به الصلاة أو الطعام فيها . والعشا : مصدر في الأصل ، وأصله العشو ، قلبت الواو ألفا كما قلبت ياء في عشى يعشى عشيا . وكذلك العشاء : مصدر في الأصل كالغشاء والغطاء والغذاء ، ثم غلب استعمالهما في الوقت أو الطعام . وقد يشتقّ من المادّة بالاشتقاق الانتزاعىّ ، ويقال عشى النار أي رآها ليلا ، وعشوته اى قصدته ليلا ، وهكذا . * ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ) * - 43 / 36 أي ومن يصر إلى محيط انكدار وظلمة باطنيّة ، في حال الانصراف والأدبار عن ذكر اللَّه الرحمن نقيّض له شيطانا . لأنّه انصرف وخرج عن محيط النور والرحمة وانقطع عن الرحمن إلى محيط الظلمة وسلطة الشيطان ، وهذا جريان طبيعىّ وأمر قهرىّ ، إمّا الرحمن وإمّا الشيطان . * ( وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * - 3 / 41 . * ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ) * - 38 / 18 . * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * - 40 / 55 مقابلته بكلمة الإبكار وهو أوّل الوقت من اليوم : يؤيّد ما ذكرنا من معنى العشاء . وتقديم العشىّ : بمناسبة التسبيح والحمد ، فان الذكر والتوجّه إلى اللَّه تعالى في الليل أنسب ، لحصول الفراغ والخلوة فيه .