الشيخ حسن المصطفوي

138

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * - 26 / 214 . * ( وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) * - 58 / 22 . فالعشيرة عند الإطلاق تشمل كلّ من يعاشر ويخالط ويصاحب من ذوى القربى أو من الرفقاء والأصدقاء ، وفي الآية الأولى - تقيّد بكونهم من ذوى القربى وفي الثانية - تذكر في قبال الآباء والأبناء والإخوان ، فيراد غيرهم . فانّ النظر في هذه الآية إلى ذكر مراتب ذوى القربى والأرحام . وفي الأولى - إلى اختصاص الانذار بالأقربين . والمعشر : اسم مكان في الأصل ، وأطلق على مجتمع يوجد فيه المصاحبة والاختلاط ، فكأنّه محلّ العشرة ، فالنظر فيه إلى هذه الجهة ، بخلاف كلمات القوم ، والقبيلة ، والجماعة ، والطائفة ، وأمثالها ، فانّ كلّ واحد منها يستعمل بلحاظ خصوصيّة فيه . * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا ) * - 55 / 33 . * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ ) * - 6 / 128 . فانتخاب هذه الكلمة : فانّ هذه الآيات في مقام اظهار قدرة وتظاهر بالمقابلة والمخالفة ، ويناسبها ذكر المعشر الدالّ على اجتماعهم واتّفاقهم واختلاطهم . ففيها إشارة إلى انّ هذه الجمعيّة المتشكَّلة المصاحبة المعاشرة بعضهم بعضا ، لو أرادوا مجتمعين خلاف ما أراد اللَّه ما استطاعوا . والعشار : مصدر من المفاعلة ، بمعنى المعاشرة ، والمفاعلة بكثرة المبنى تدلّ على استمرار أزيد . فالعشار يدلّ على معاشرة في الجملة . * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) * - 81 / 5 أي إذا خرجت الشّمس والنجوم والجبال في المنظومة الشمسيّة عن النظم ، واختلَّت أمورها بالترتيب المذكور : فيتعطَّل المعاشرة والاختلاط فيما بين ذوى العشرة من الحيوان والإنسان ، ويتوقّف انسهم ومصاحبتهم ومؤالفتهم فيما بينهم ، والوحوش منهم الَّذين لا استيناس ولا مؤالفة ولا مصاحبة بينهم يبعثون ويساقون ويجمعون في محلّ