الشيخ حسن المصطفوي

133

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) * - 47 / 14 حيث إنّ اللبن لم يؤخذ من الأنعام ، والعسل من النحل ، والخمر من موادّ حلوّية معلومة ، فكيف تصدق عليها هذه العناوين . وبالتوجّه إلى هذه الدقيقة يرتفع أكثر الإشكالات المعضلة في بعض الروايات الشريفة والآيات الكريمة ، ولا سيّما فيما يرتبط بموضوعات تتعلَّق بالحشر والنشر والجنّة والجحيم وبما وراء عالم المادّة . * ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي ) * . . . . * ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ فِيه ِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) * - 16 / 69 . قد نقلنا عن كتاب إحياء تذكرة الأنطاكي : من فوائده وآثاره الشافية . والتعبير بالشراب : يدلّ على كونه مايعا في الأصل يختلف لونه باختلاف أنواع النحل وأصناف غذائها ، وهذا الشراب يصير مصداقا للعسل إذا وجدت فيه خصوصيّاته - راجع النحل . عسى : مقا ( 1 ) - عسى و : أصل صحيح يدلّ على قوّة واشتداد في الشيء ، يقال عسا الشيء يعسو : إذا اشتدّ . ومن الباب . شيخ عاس ، عسا يعسو ، وعسى يعسى ، وذلك أنّه يكثف منه ما كان من بشرته لطيفا . وربّما اتّسعوا في هذا حتّى يقولوا عسا الليل إذا اشتدّت ظلمته ، وهو بالغين أشهر ، اعني في الليل ، ويقال عسا النبات إذا غلظ واشتدّ . فأمّا عسى : فكلمة ترجّ ، تقول عسى يكون كذا ، وهي تدلّ على قرب وإمكان . وأهل العلم يقولون : عسى من اللَّه واجب في مثل - عسى اللَّه أن يجعل بينكم وبين الَّذين . . . مودّة . مصبا ( 2 ) - عست اليد عسوا من باب قعد ، وعسيا : غلظت من العمل . وعسا الشيخ يعسو عسوة : أسنّ وولَّى . وعسى : فعل ماض جامد غير متصرّف ، ومن أفعال المقاربة ، وفيه ترجّ وطمع ، وقد يأتي بمعنى الظنّ واليقين وتكون ناقصة وتامّة ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .