الشيخ حسن المصطفوي

126

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مادّيا أو معنويّا . وسبق في الرخو والسهل : أنّ السهل ما يقابل الصعوبة ، واللين يقابل الخشونة ، والرخو يقابل الشدّة ، والضعف يقابل القوّة ، والسعة والرحب يقابل المضيقة . فتفسير المادّة بواحدة من موادّ - الشدّة ، الصعوبة ، المضيقة ، ليس في محلَّه . وأمّا الفقر وقلَّة ذات اليد والخلاف والالتواء والدين : فتكون من مصاديق الأصل إذا تحقّقت فيها القيود لا مطلقا . وأمّا الإعسار : فهو إفعال ويدلّ على قيام الحدث بالفاعل وصدوره منه ، فيلاحظ فيه جهة الصدور لا الوقوع ، فيقال أعسر الرجل ، وأعسرت المرأة : إذا كان النظر إلى جهة القيام والصدور ، فيلاحظ جهة قيام العسر بالفاعل . وهذا بخلاف التعسير : فالنظر فيه إلى جهة الوقوع وتعلَّق الفعل بالمفعول . والمعاسرة : يدلّ على التداوم ، كما أنّ التعاسر يدلّ على مطاوعة المعاسرة . * ( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه ُ أُخْرى ) * - 65 / 6 أي إذا كان العسرة مستديما لا يتحمّل فتطلب مرضعة أخرى والعسر والعسير كالخشن والشريف ، إلَّا أنّ فعيل بزيادة مبناه يدلّ على ثبوت الصفة مع الامتداد : * ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) * - 54 / 8 . * ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * - 74 / 9 فيشار في الثاني إلى امتداد ذلك اليوم والى إدامة هذه العسرة والمضيقة . وهذا بخلاف الأوّل ، فانّ نظر الكافرين محصور إلى مشاهدة ذلك اليوم . * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * - 2 / 185 . * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * - 94 / 5 . * ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * - 2 / 280 . * ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه ُ لِلْعُسْرى ) * - 92 / 10 . * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ ا للهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) * - 65 / 7 .