الشيخ حسن المصطفوي

117

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

العزّة والتفوّق نوع من الاستغناء . وعلى هذا قال تعالى : * ( وَإِذا قِيلَ لَه ُ اتَّقِ ا للهَ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ) * - 2 / 206 . * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) * - 38 / 2 . * ( لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) * - 63 / 8 . * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى ) * - 53 / 20 هذه ثلاثة أصنام يتوجّهون إليها ويعبدونها ، ويظنّون انّها مؤنّثة بمنزلة البنات للَّه . واللات مأخوذة من مادّة قريبة من الإلاه . والعزّى من العزيز . والمناة من المنو أو المنى ، لكونها في قبال الناس وفي مورد توجّههم وتمنّيهم . والثالثة صفة للمناة وهي ثالثة تلك الآلهة الثلاثة المتأخّرة عنهما . وهذه الآلهة كانت مورد توجّه قريش وفي مورد المواجهة والعبادة وطلب الحاجات ، وذكر هذه الآلهة في مقابل - وهو بالأفق الأعلى . وفيه إشارة أيضا إلى ضعفها وجمودها في قبال النبىّ الأكرم ، وهو الهادي إلى الحقّ والواسطة والوسيلة المؤثّرة بين الخلق والخالق ، فيكون مربوطا بقوله تعالى - ما ضلّ صاحبكم . . . الخ . فينبغي للعاقل أن يتوجّه ويتوسّل إلى هذا النبىّ الَّذى لا ينطق عن الهوى ، لا إلى هؤلاء الأصنام غير الشاعرة . فالوسيلة الحقّة : من نزل في حقّه - لقد رأى من آيات ربّه الكبرى لا هذه الآلهة الخامدة التي رأيتموها وشاهدتم ضعفها . عزل مقا ( 1 ) - عزل : أصل صحيح يدلّ على تنحية وإمالة ، تقول عزل الإنسان الشيء يعزله : إذا نحّاه في جانب ، وهو بمعزل وفي معزل عن أصحابه ، أي في ناحية عنهم . والعزلة : الاعزال والرجل يعزل عن المرأة : إذا لم يرد ولدها . ومن الباب الأعزل :

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .