الشيخ حسن المصطفوي
112
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
4 - يظهر من هذه المنقولات : أنّ عزرا كان في هذا الزمان ، من زمان بخت نصّر إلى عهد أرتحشستا . وأمّا خصوصيّات حياته وأحواله وجريان أموره ونبوّته : ليس لنا طريق إلى تحقيقها . نعم يظهر انّه أصلح ما فسد من أمور بني إسرائيل ، وجدّد حياتهم ، وبدء بتعمير بيت المقدّس ، وأحيى كتاب التوراة . وأمّا عمره ووفاته وسائر أموره : فمجهولة لنا . وامّا كتاب العزرا : فليس فيه ما يدلّ على أن مصّنّفه هو عزرا ، ولا سيّما جملة - عزرا هذا صعد من بابل وهو كاتب ماهر في شريعة موسى - فانّ سبك الكلام ينفى أن يكون هو المصنّف . * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ ا للهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ ا للهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) * - 9 / 31 هذان القولان لليهود والنصارى في السابق من زمانهم ، بقرينة ظاهر - قالت بصيغة الماضي ، وذكر اليهود والنصارى بالإطلاق . وعدم نفيهم ذلك في ابتداء الإسلام : يدلّ على صحّة هذه النسبة وقبولهم ذلك يومئذ . - وأمّا تطبيق آية : * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ ) * . . . . * ( فَأَماتَه ُ ا للهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ُ ) * - 2 / 259 على عزير هذا : فلا يلائم اسارته مدّة طويلة ثمّ إحياء أمور بني إسرائيل وتعمير بيت المقدّس ، مع أنّ الآية الكريمة كالَّذى مرّ على قرية - مجملة موضوعا ومحمولا . فيحتمل أن يكون المراد من الروايات ( على تقدير صحّتها ) نبىّ آخر اسمه عزير . ويحتمل أن يكون المراد قويّا كما في روايات أخر : هو ارميا النبىّ المعاصر لبخت نصّر ، وكان مشاهدا بقتله العامّ لبنى إسرائيل . وعلى أىّ حال ، فيستكشف من نسبة عزير إلى أنّه ابن اللَّه : صدور أفعال خارقة وأعمال غريبة وأمور روحانيّة فوق عوالم البشريّة منه عليه السلام ، حتّى قالوا